العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ٢٨٤

في

مزج

الثقافة الاسلامية في تاهرت بالثقافة السودانية الى حدما، وتركوا آثارا اسلامية في تلك النواحي، فقد عثر شاخت J. Schacht على آثار النشاط الديني والثقافي للجماعات الاباضية، فلاحظ أن شكل مدرج المنارة الواسع الانتشار في السودان الغربي، أخذ من اباضية الجريد، بينما أخذ شكل المحراب من اباضية ميزاب، أي أنهما يرجعان الى فن العمارة الدينية الاباضية في شمال افريقيا (1)، وربما كانت هندسة محراب ميزاب صورة عن محراب مسجد تاهرت، وأما النسبة الى ميزاب فترجع الى عدم معرفة فن الهندسة المعمارية الدينية في تاهرت، لعدم وجود آثار تكشف عن ذلك (2)، وعلى كل من المحتمل أن يكون هذا الفن قد وصلت بذور منه الى بلاد السودان خاصة اذا كان موقف ملوك السودان من التجار كموقف صاحب الصين منهم، فقد ذكر التاجر سليمان أن «رجلا مسلما يوليه صاحب الصين الحكم بين المسلمين الذين يقصدون الى تلك الناحية بتوخي ملك الصين ذلك واذا كان في العيد صلى بالمسلمين وخطب ودعا لسلطان المسلمين) (3)، واذا كان الأمر كذلك فان اقامة الصلاة على نمط مسجد تاهرت، على اعتبار أن التجار اباضيون.

تستدعي

يعني

اقامة مسجد

أن غانة

لم

ذكر الشماخي أن اعتناق ملك غانة الاسلام يرجع الى علي بن يخلف تاجر وعالم اباضي عاش في القرن الخامس الهجري (4)، لكن هذا لا تعرف الاسلام قبل ذلك، بل يمكن القول أنها عرفت بذور الثقافة الاسلامية ابتداء من النصف الثاني من القرن الثامن الميلادي (5)، وهناك رواية تشير الى (أن الملك

J. SCHACHT، Sur la diffusion des formes d'architectuse rigieuse êusumane à travers le sahara، T.I.R.S. 1954، t. XI، p. II.

(1)

189:

(2) كل ما عرف عن مسجد تاهرت أنه كان عبارة عن بيت فيه اثنتا عشرة دعامة أسطوانية الشكل مرتبة على ثلاثة صفوف تشكل خمسة أساليب وأربع بلاطات وكانت عشرون قبة مربعة القاعدة تعلوبيت الصلاة، انظر: بورويبة: «الفن الرستمي بتاهرت وسدراته» الاصالة، ع 41، ص (3) التاجر سليمان: أخبار الصين والهند، ص: 7. (4) عن قصة مالك غانة مع علي بن يخلف، أنظر: الشماخي: السير، ص: 457، ووردت نفس القصة عند البكر دون الإشارة الى علي بن يخلف في حين أشار الى أنها وقعت مع ملك بلد اسمه ملل. البكري:

المغرب، ص:

178:

T. LEWICKI، Arabic، p. 26. (5)

بينما يرد ترمنغهام ذلك الى القرن السابع الميلادي،

، أنظر:

:

TRIMINGHAM A history of Islam، p. 27.

- 284.

٢٨٤ / ٣٢١