العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ٢٨٥

تلوتان Tloutan أو بولاتان Boulatan وهو ابن تكلان Ibn Taklane اعتنق الاسلام حوالي عام 223 هـ / 837 م) (1). ويذكر ابن خلدون أن ملثمي الصحراء كانوا على دين المجوسية الى أن ظهر فيهم الاسلام لعهد المائة الثالثة» (2)، ومن جهة ثانية، يشير موني Mouny - نقلا عن المهلي ـ أن ملك كوكو أعطى القدوة لشعبه باعتناقه الاسلام، ولما كان المهلي من مؤرخي القرن الرابع الهجري، كان ذلك يعني أن «دخول الاسلام كوكوتم قبل هذا التاريخ، على أنه من الصعب أن نرسم لهذه الفكرة صورة أكبر، فان اليعقوبي يصف ملك غسط، وهي على صلاتها القوية بالمغرب الاسلامي، أنه لا دين له ولا شريعة» (3) كما ذكر «صاحب الاستبصار» أن سكان مدينة تكرور كانوا على ما كان عليه سائر السودان في المجوسية وعبادة الدكاكير وهي بلغتهم الأصنام (4)، حتى أسلموا سنة وهذا نفسه لا يقلل من أهمية الدور الذي لعبه التجار في نشر

1043/ 435

م

6

الثقافة الاسلامية، والذين كان نشاطهم أول طريق سلمي سلكته هذه الثقافة الى تلك البلاد، ولو بشكل تمهيدي. ان تأثير الشمال الثقافي في الجنوب ظل بسيطا طيلة العهد الرستمي، فلم يعم الاسلام جهة من جهات السودان الغربي، كما يلاحظ، أن نشاط تجار تاهرت كان ضمن الاطار العام لنشاط تجار الشمال الافريقي، ومنه فان تاهرت قد أثرت ثقافيا في بلاد السودان، لكنه تأثير نسبي، وربما يعود ذلك الى أن تلك البلاد لم تكن في اطار الخلافة الاسلامية، بحيث ترسل اليها بعثات مهمتها التبشير فقط، وربما لهذا السبب لم تقم بغداد أو أية جهة أخرى بارسال مثل هذه البعثات،، فان الرستميين لم يشغلوا أنفسهم بنشر المذهب ـ كما سبق ـ وبذلك فان هدف التجار الى السودان كان تجاريا بحتا، نتج عنه بطبيعة الأمر، أثر ثقافي (5)، أي أن التبشير الثقافي في بلاد السودان، في تلك الفترة كان عملا فرديا عفويا.

(1) طرخان: امبراطورية غانة،

ص

46:

(2) ابن خلدون: العبر، ج 6، ص: 373. (3) اليعقوبي: البلدان، ص: 360.

(4) مؤلف مجهول: الاستبصار،

ص: 217.

(5) أشار ابن بطوطة الى وجود المذهب الاباضي في قرية زاغري في بلاد السودان وربما ترجع بذور هذا الوجود

الى العهد الرستمي، انظر: ابن بطوطة: الرحلة،، ص: 680

- 285

٢٨٥ / ٣٢١