العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ٣٠

قد جعلت سنة 144 هـ ابتداء بنائها وذكر الرقيق القيرواني، ان عبد الرحمن قد وصل تاهرت منهزما أثر حصار طبنة سنة 154 هـ / 771 م، وهذا يعني اما أنها كانت قائمة في هذا التاريخ، أو أنه يقصد أن عبد الرحمن قد وصل الى حيث قامت

تاهرت فيما بعد (1)

لقد كان نزول عبد الرحمن بمن معه على قبيلة الماية بناء على اتفاق مسبق كما سبق، كما أن عدد هؤلاء المهاجرين لم يكن يتطلب مدينة خاصة بهم وهم لم يتأكدوا بعد من المستقبل الذي ينتظرهم والأرجح أنهم أقاموا بين أظهر القبائل الاباضية خاصة منها لماية، كما كان يقيم عبد الرحمن مع صديقه أبي الخطاب في منطقة طرابلس، ثم ازداد عدد هؤلاء المهاجرين بعد ذلك بمن وفد على عبد الرحمن، وقد ذكر أبو زكريا أنه قد لحق بعبد الرحمن استون شيخا من شيوخ الأباضية من طرابلس (2)، ثم وفدت أعداد هائلة من النفوسيين، اثر هزيمة اباضي جبل نفوسه ومقتل امامهم أبي حاتم (3)، من، قبل يزيد بن حاتم سنة 154 هـ / 771 م، ويبدو أنه لم يكن بالامكان أن يظل هؤلاء مشتتين بين قبائل اباضية في منطقة تاهرت، فاتفقوا مع عبد الرحمن على «بنيان مدينة تجمعهم (4) وهذا يجعل من المرجح أن يكون بناء تاهرت قد وقع سنة 161 هـ/ 777

(5) -778

نزل عبد الرحمن بجماعته أرضا كانت غيضة أشبة، فاختار منها موضعا مريعا لا شعراء فيه كان ملكا لقوم مستضعفين من مراسة وصنهاجة، في سفح جبل يدعى

-

(1) الرقيق القيرواني: المصدر السابق، ص 143 ويفهم مما ذكره ابن خلدون أن بناء تاهرت كان سنة 144 هـ، انظر: ابن خلدون: العبر، ج 6، ص: 225

(2) أبوزكريا: السير، ورقه 31

(3) هو أبو حاتم يعقوب بن لبيب الملزوزي الهواري، أنظر الدرجيني، المصدر السابق، ص: 36، بينما ذكره أبو القاسم بن ابراهيم البرادي: بن لبيد، وحول حروبه، أنظر: نفس المكانين السابقين، كذلك الرقيق القيرواني: المصدر السابق، ص: 143 - 146، أما اليعقوبي فقد ذكره «يعقوب بن تميم الكندي المعروف بأبي حاتم أنظر تاريخ اليعقوبي: دار الفكر - بيروت 1375 هـ/1956 م، ج

3، ص: 100

68:

(4) البكري: المصدر السابق، ص (5) ابن عذاري: البيان، ج 1، ص: 196، الزركلي: الأعلام، ج 5، مادة عبد الرحمن بن رستم

- 30 -

٣٠ / ٣٢١