العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ٣١

جزول (1)، فاتفق معهم أن يبيحوا لأتباعه بنيان المساكن مقابل أن يأخذوا الخراج من الأسواق وقد أورد أبو زكريا رواية تتعلق بابتداء تأسيس المدينة تشبه ما نسج من روايات حول تأسيس القيروان، ذلك أن عبد الرحمن أمر مناديا أن ينادي بسباع المنطقة ووحوشها يدعوها للخروج فشوهدت خارجة تحمل أولادها (2)، ويبدو أن عبد الرحمن كان يدرك أن هذا سيترك أثرا في نفوس البربر، فقد ذكر حسين مؤنس أن بعض البربر أسلم حين رأى عقبة يخرج الحيات من موضع القيروان (3)

دل عبد الرحمن على نظره باختياره المغرب الأوسط قاعدة له، ونزوله منطقة تاهرت فهي بعيدة عن القيروان، تفصل بينهما منطقة الزاب وجبال أوراس، وهي بمأمن من ضربات الأسطول البيزنطي لبعدها عن الساحل (4). وفي موقع متوسط بين التل والصحراء، وبذلك فهي حلقة وصل بين تجارة الصحراء وما وراء البحر على الطريق بين الشرق والمغرب الأقصى والأندلس، اضافة الى ذلك فهي تقع في منطقة خصبة ذات، كما أنه باختياره هذا الموقع يكون قد تخلص من مشكلة المياه، فهي تقع على نهر مينة ونهر ناتش. وهناك عامل آخر على درجة كبيرة من الأهمية هو وقوعها في قلب منطقة تسكنها قبائل اباضية

متعددة (5)

•

مناخ

ملائم

ويتساءل المرء عن السبب الذي حال دون اتخاذه تاهرت القديمة عاصمة له. ويبدو أنه وجد معارضة من سكانها، فقد ذكر البكري «إنهم لما أرادوا بناء

(1) ذكره صاحب كتاب الاستبصار جبل قرقل. أنظر مؤلف مجهول: كتاب الاستبصار الاسكندرية 1958، ص: 178

"

(2) أبو زكريا: السير، ص: 39، كذلك البكري: المصدر السابق ص: 68، الدرجيني: المصدر السابق، ص: 41

، ص: 273. (3) حسين مؤنس: فتح العرب المغرب

(4) أرشيبالد: القوى البحرية والتجارية في حوض البحر الأبيض المتوسط، ترجمة أحمد محمد عيسى

162:

(5) حول هذه القبائل: انظر: خارطة تاهرت وضواحيها وحول اختيار موقع تاهرت. انظر:

وكذلك انظر:

CHEIKH BEKRI، Le Kharidjisme Berberie، Alger 1957، p. 64 - 65.

الحبيب الجنحاني: «تاهرت عاصمة الدولة الرستمية»، المجلة التونسية للعلوم الاجتماعية،

6

31

14 - 11:

عدد: 40 تونس 1975، ص

٣١ / ٣٢١