العلاقات الخارجية للدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ٣٢})
تاهرت كانوا يبنون النهار فاذا جن الليل وأصبحوا وجدوا بنيانهم قد تهدم فبنوا حينئذ تاهرت السفلى وهي الحديثة (1)، وربما أن عبد الرحمن قد جرى على عادة القادة المسلمين في تأسيس مدن اسلامية بحتة كالقيروان.
ومهما كان الأمر، فان الاباضيين شرعوا في البناء، وقد ذكر البكري أنهم بنوا في ذلك الموضع «مسجدا وقطعوا خشبة من تلك الشعراء (2) كما ذكر ابن الصغير أن وفد البصرة قد وجد بباب عبد الرحمن (غلاما يعجن طينا ورجلا
6
H
على سطح يصلح شقاقا فيه والغلام يناوله ما يصلح به (3) وبذلك يكون بناء تاهرت من خشب وطين وهذه البساطة في البناء تتفق وسياسة عبد الرحمن القائمة على التقشف والتواضع (4). وقد رافق شروعهم في البناء والعمارة، أحياء الموات وغرس البساتين واجراء الأنهر، واتخاذ الرحى وغير ذلك، واتسعت المدينة وأتتهم الوفود والرفاق من كل الأمصار: (5) وهكذا بدأت حركة عمرانية في تاهرت رافقها ازدهار اقتصادي، واستمرت على ذلك، فكثرت الأموال «فتنافس الناس في البنيان حتى ابتنى الناس القصور والضياع) (6)، والى جانب هذا. فان الدور كانت تتألف كل منها من عدة بيوت (7). وذكر ابن حوقل أن لسكان تاهرت مياه كثيرة تدخل على أكثر دورهم " (8) الا أن اليعقوبي يذكر أن «شرب أهل مدينة تاهرت من أنهار وعيون يأتي بعضها من صحراء وبعضها من جبل قبلي يقال له جزول» (9)، وبذلك فان ما ذكره ابن حوقل لا ينطبق على تاهرت الرستمية
(1) البكري: المغرب، ص: 66.
(2) المصدر نفسه، ص: 68
(3) ابن الصغير: المصدر السابق، ص: 11.
(4) كان أثاث منزله: حصير فوقه جلد، ووسادته التي ينام عليها، وسيفه ورمحه وفرسه، أنظر: نفس
المكان.
(5) المصدر نفسه، ص: 17
(6) المصدر نفسه، ص
26:
(7) ابن الصغير: المصدر السابق، ص: 46
(8) ابن حوقل: صورة الأرض، ص: 86.
(9) اليعقوبي: البلدان، مطبعة بريل - ليدن، ط 2، 1892،
32
358: