العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ٣٣

وقد جرت العادة في بناء المدن الاسلامية أن يبني المسجد الجامع أولا. ثم

تقام بجانبه دار الامارة والسوق، ويبدو أن الرستميين قد خرجوا عن هذه القاعدة فقد بنيه المسجد الجامع أولا حقا، لكن ابن الصغير لا يشير الى وجود دار امارة في تاهرت. فقد ذكر أن عبد الرحمن كان يصرف أمور الناس في المسجد الجامع (1) وأشار الى وجود دار الزكاة ودار القضاء (2)، كما وجد في تاهرت عدة أسواق وه بما يعود ذلك إلى أن كل جماعة سكنت منفصلة عن الأخرى، لها مسجدها الخاص، فتكون قد أقامت لها سوقا خاصا بها كذلك

»

وقد ذكر البكري أن التاهرت قصبة مشرفة على السوق تسمى المعصومة (3). وقيل أن المعصومة هي مكتبة تاهرت، الا أن اليعقوبي وابن الصغير لم يشيرا الى وجود قلعة أو مكتبة بهذا الاسم ولا الى وجود قصبة في تاهرت، مع أنهما ذكرا عددا من الحصون والقلاع المحيطة بها مثل اسكدال وتسلونت وحصن لواته، فقد ورد في قول ابن الصغير أن محمود بن الوليد - ثائر بتاهرت ـ قد صعد الى أعلى موضع في المدينة يعرف بالكنيسة (4) وأضاف أن أبا اليقظان «أتى الظاهر المشرف على المدينة المعروفة بقلعة نفوسة (5) وربما كان هذا ما دعا لقبال موسى أن يرى بأن بعض المنشآت التي ورد ذكرها التي ورد ذكرها عند الجغرافيين والرحالة العرب، كقلعة المعصومة، قد ظهرت في فترات متأخرة عن العهد الرستمي (6).

(1) حين قدم وفد البصرة بهدية من أباضية المشرق الى أباضية المغرب، قال لهم عبد الرحمن: لا نخرج الى المسجد الجامع، نصلي بالناس، ونعلمهم بماجئتم به وتم ذلك. انظر: ابن الصغير: المصدر

السابق، ص

(2) المصدر نفسه

12:

43:25:

، ص

(3) البكري: المصدر السابق، ص:: 66. حول ما يقال عن مكتبة المعصومة وحرقها. أنظر: لقبال موسى: من قضايا التاريخ الرستمى، مجلة الاصالة، وزارة التعليم الأصلي والشؤون الدينية، الجزائر عدد: 41 جانتي 1977 (4) تطلق الكنيسة على دار ابني دبوس: أحمد ومحمد، انظر: ابن الصغير، المصدر السابق، ص: 55.

،

، ص

59.51:

(3) ابن الصغير المصدر السابق، ص: 41.

(6) ذكر لقبال موسى: " أن بناء قلعة المعصومة ربما تم في العهد الفاطمي»، أنظر: المرجع السابق،

ص: 58

33

٣٣ / ٣٢١