العلاقات الخارجية للدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ٣٤يعني
بسور، وليس
وفيما يتعلق بسور تاهرت فان اليعقوبي يصف تاهرت نقلا عن أبي معبد الرستمي دون أن يشير الى احاطتها بسور (1)، ويمكن أن يفهم هذا من ابن حوقل فقد وصف تاهرت القديمة بأنها ذات سور، لكنه حين ينتقل الى وصف تاهرت الحديثة لا يشير الى مثل ذلك (2)، الا أن ابن الصغير يشير الى وجود أبواب للمدينة، فذكر باب الصفا يقوله عن دخول وفد البصرة تاهرت: «دخلوا من الباب المعروف بباب الصفا، (3)، وأضاف أن يعقوب بن افلح أمر «بأبواب المدينة فغلقت الا باب واحدا» (4)، وهذا أن تاهرت كانت محاطة من المستبعد أن يكون الرستميون قد تأثروا بفن البناء المعماري القروي، فقد ذكر اليعقوبي أن القيروان مدينة: «كان عليها سور من لبن وطين فهدمه زيادة الله بن ابراهيم بن الأغلب (5)، وقياسا على ذلك، يصبح من المحتمل أن يكون سور تاهرت من لبن وطين، ويمكن أن يكون هذا أمرا مقبولا مادام الرستميون قد انتهجوا سياسة المسالمة وحسن الجوار، وأهملوا الناحية العسكرية - كما سيأتي - ثم جعلوا تاهرت مركزا تجاريا مفتوحا للجميع. وبذلك لم يكونوا بحاجة الى تلك التحصينات كبناء سور وقصبة من الحجر، وهذا لا يتفق وما أسفرت عنه حفريات
(1) اليعقوبي: نفس المكان (البلدان، ص: 358). وأبو معبد هو عبد الرحمن ابن محمد بن ميمون بن عبد الوهاب بن رستم. (2) ابن حوقل: صورة الأرض، ص: 86
(3) ابن الصغير: المصدر السابق، ص: 11. أورد البكري هذا الباب على صورة «الصبا». أنظر: البكري، المصدر السابق، ص: 66. انظر: كذلك رشيد بورويبة: الفن الرستمي: تاهرت وسدراته: الاصالة، عدد 41، جانفي 1977، ص: 184. ومن المرجح أنه على الصورة التي وردت عند ابن الصغير، اذ بما أنه الباب الشرقي، فربما قصد به باب الحج مثلما قيل باب الأندلس، وربما تيمنا بباب الصفا، أحد أبواب مكة. - (4) ابن الصغير: المصدر السابق، ص: 55 وربما كانت هذه الأبواب هي: باب الصفا، وباب المنازل، وباب المطاحن، أنظر البكري: المكان السابق رشيد بورويبة؛ المكان السابق. أنظر كذلك: القلقشندي نقلا عن العزيزي: صبح الأعشى، ج 5، ص: 111. - صفة المغرب، ص: 8. وكانت مدينة فاس بناؤها مداد وحصنها طوب» أنظر: أبو عبد المقدسي: أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم، مطبعة بريل، ليدن، ط 1906،2،
(5) اليعقوبي أحمد الله محمد بن
- 34
229: