العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ٣٦

واعتنى سكان تاهرت كذلك بتربية الماشية حتى أصبحت «أحد معادن الدواب والماشية والغنم والبغال والبراذين الفراهية، ويكثر عندهم العسل والسمن وضروب الغلات» (1).

ومن الناحية الصناعية كانت يدوية بسيطة، صنعوا المنسوجات والزجاج

،

والفخار والمصنوعات الخشبية والحديدية كالأسلحة والأقفال والأواني المختلفة وصنعوا المنتوجات الحيوانية، واشتهرت تاهرت بتجارتها - كما سيمر - فنظم الرستميون الأسواق وجعلوا لكل حرفة سوقا، وعينوا المحتسبين، فعمرت أسواقها وكثرت حماماتها وخاناتها، حتى غدت قاعدة المغرب الأوسط «لمكانتها الدينية وتقدمها الاقتصادي» (2)

هكذا نجح عبد الرحمن بن رستم واتباعه في خلق نواة جديدة لمملكة اباضية

أصبحت القطب الذي تجمع عليه الاباضيون، وكانت بمثابة تحد للقيروان

،

والخلافة في الشرق، وايذانا بتصميم الاباضيين على تأسيس دولة خاصة لهم وربما قصد عبد الرحمن تخليد نفسه ببناء مدينة، كما درج على ذلك كثير

من رجال العصور الوسطى.

فلسفتها السياسية:

هناك مبادئ تحكمت في سياسة الرسميين:

دعوة اباضية:

تعتبر حادثة التحكيم ابتداء ظهور الخوارج، الا أنه يمكن الرجوع بنشأتهم الى أيام الرسول الأولى، ذلك أن أحد رجال بني تميم وهو ذو الخويصرة حرقوص التميمي قد طعن الرسول في عدله عند تقسيم غنائم خيبر، فهم عمر بن الخطاب بضر به لولا تدخل الرسول (3)، وهذا الموقف لم يكن غريبا من قبيلة قال أحد شعرائها:

(1) ابن حوقل: صورة الأرض، ص: 86.

G. MARCAIS، La berberie musulmane et l'Orient au Moyen Age، Paris، 1946، p. 104. (2)

3

: 1682 ، وأضاف بأن س، ص

(3) الطبري: تاريخ الرسل والملوك، حوادث سنة 8 هـ، ج الأنصار دخل على رسول الله فقال: يا رسول الله هذا الحي

سعد بن عبادة -

من الأنصار قد وجدوا عليك في

— 36 –

٣٦ / ٣٢١