العلاقات الخارجية للدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ٣٨الفيء فقسمه في فساق قريش ومجان العرب (1) وغير ذلك، وواضح من
قولهم نظرتهم السياسية والدينية والاقتصادية.
لم يستمر ولاؤهم لعلي، بل خرجوا عليه عند قبولة التحكيم، مع أنهم كانوا حرضوه على قبوله (2) ولم تجد مجادلات ابن عباس لهم وافهامهم (3)، فخرجوا على علي وانشقوا عنه، ويبدو أن التحكيم لم يكن السبب الرئيسي لخروجهم عليه، فمن المحتمل أن خروجهم كان لخلاف بينهم وبينه، فربما أنهم رأوا في عقد الصلح بين علي ومعاوية عجزهم عن السيطرة على الدولة الاسلامية (4)، وربما خرج البعض، لأن عليا كان في موقف يبشر بالنصر، وقبوله التحكيم يعني حرمانهم من الغنائم (5). كان أبو بكر قد أمد المثني بمن حسنت توبته من المرتدين لأنهم أكثر حماسة القتال وبمن قدم عليه من عشائر اليمن (6)، ثم عمر جيش سعد بألفي يماني وألفي نجدي من غطفان وقيس، وانتخب سعد استعدادا للقادسية من بني تميم والرباب أربعة آلاف ومن أسد ثلاثة آلاف، كما قدم العراق بعض جند الشام بعد معركة اليرموك وفتح دمشق، ومعظمهم من همذان ومراد (7)، وهذا أوجد في العراق بيوت شرف ترى أنها دخلت الاسلام وجاهدت، لكن قريشا استأثرت بالزعامة، فأنفوا من طاعتها واتهموها بالظلم، وطالبوا بالمساواة بين جميع القبائل.
في
آمد
(1) الطبري: المصدر السابق وحوادث سنة 65، ج 7، ص: 516، كذلك، الزركلي: الاعلام، مادة: نافع بن الأزرق، ج 8 ص 315.
(2) أبو الفداء: المصدر السابق، ج 2، ص: 88 - 89.
159:
(3) أبو عبيد القاسم بن سلام: كتاب الأموال، صححه وعلق عليه: محمد حامد الفقي، نشر المكتبة التجارية الكبرى، القاهرة 1353 هـ، ص (4) علي حسن الخربوطلي: تاريخ العراق في ظل الحكم الأموي، دار المعارف بمصر، 1959، ص: 58. (5) أبو الفداء: المكان السابق. لقد حرم علي أتباعه من غنائم معركة الجمل، وقد كان هذا الأمر أحد ثلاثة أمور نقموها عليه وخرجوا عليه بسببها ـ كما ذكر ابن اسلام - فقال: … وأما الأخرى فانه قاتل ولم يسب ولم يغنم»، أنظر: ابن سلام: المصدر السابق، ص
(6) اليعقوبي: تاريخ اليعقوبي ج 2، ص: 90.
(7) علي. حسن الخر بوطلي: المكان السابق
159:
- 38