العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ٣٩

وقد ذكر ابن سلام قول أبي بكر «فاما هذا المعاش فالتسوية فيه خير» وقال عمر بن الخطاب: «لئن عشت الى هذا العام المقبل لألحقن آخر الناس. بأولهم» (1)، أما عثمان فكان كما أشرنا سابقا واستأثر عماله بالفيء والغنائم لأنفسهم فقد قال سعيد بن العاص: انما هذا السواد بستان قريش، فقال له الأشتر: تزعم أن السواد الذي افاءه الله علينا بأسيافنا بستان لك ولقومك

مال

وكان علي يوزع كل ما يصله من مال، فلا يخزن في بيت المال، فقد أتاه من أصفهان، فقال: أغدوا الى عطاء رابع اني لست بخازن، ويروي عنه التسوية (2) وبمجيء الأمويين بدأ العراق يفقد كثيرا من الامتيازات التي نالها في عهد علي، ذلك أن الأمويين كانوا بحاجة الى مزيد من الأموال لتثبيت أركان دولتهم، واسكات المعارضة، فاشتطوا في جمعها، فنقم الناس عليهم تلك السياسة. لم يظل الخوارج من العرب، بل انضم اليهم الموالي (3)، فقد انتقل أربعة آلاف فارسي الى البصرة، ثم انتقل اليها جماعة من أصفهان وانضموا الى بني تميم، فقد كان من يسلم من الفرس يدخل في ولاء قبيلة عربية ويتعصب لها، ويبدو أن نسبة كبيرة من الفرس قد تحالفت مع قبائل اليمن، ابان حكمهم له. فقد ذكر ابن سلام قبائل الأسد أو الأزد: هم قوم من الفرس في هذا المعنى وفي الرواية الأخرى من العرب» (4)، ويبدو أن هؤلاء الموالي لم يعاملوا على قدم مع العرب في عهد الأمويين، فكانوا يحاربون بلا عطاء، بل انهم استمروا يدفعون الجزية ولم تسقط عنهم بالاسلام (5) كان الموالي يعتبرون من

المساواة

(1) ابن سلام: المصدر السابق، ص: 263، 264 (2) ابن سلام: المصدر السابق، ص: 264، 270، 271 ناجي حسن: الأثر الاقتصادي في الحياة السياسية في صدر الاسلام والعصر الأموي، المؤرخ العربي الامانة العامة لاتحاد المؤرخين العرب، بغداد

233_232:

1975، عدد 2 ص (3) علي حسن الخربوطلي: المرجع السابق، ص: 290، عمر أبو النصر: الخوارج في الاسلام، ص: 38.) ابن سلام: المصدر السابق، ص: 21، ذكر أنهم سموا بالأسبذيين وكانت تطلق عليهم العامة الأزديين ويطلق عليهم أهل العلم الأسديين، نفس المكان.

(5) المصدر نفسه، ص: 48، فقد ذكر أن الأمويين أو بعضهم كانوا يأخذون الجزية ممن أسلم، فلا يسقط اسلام العبد عنه ضريبته» …

39 -

٣٩ / ٣٢١