العلاقات الخارجية للدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ٤٢والى جانب هؤلاء كانت هناك بعض القبائل تطمح للسيطرة على غيرها،
ويبدو أنها فشلت فرأت الانتماء الى مذاهب الخوارج، واعتبرتها وسيلة تنضوي القبائل الأخرى باسمها، تحت قيادتها، ورأت هذه القبائل في العرب عائقا وخصما سياسيا يحول دون تحقيق أهدافها، ويظهر أنها قد أسندت هذه المهمة لزعمائها، فرجل مثل أبي قرة كان أميرا ولاشك، وربما أن بعض شخصيات المغرب قد أخذت تنافس العرب فى حكمهم، فلجأت الى قبائلها تستثيرها، بل ان بعضهم كان مغاليا فتشبه بمسيلمة الكذاب الذي «ادعى النبوة استقلالا ثم مشاركة مع النبي) (1) فقد ذكر السلاوي أن عاصم بن جميل و كان كاهنا يدعي النبوة) (2) وذكر ابن خلدون صالح بن طريف وادعاءه النبوة، ورأى أنه «انتحل ذلك عنادا ومحاكاة لما بلغه شأن النبي» (3).
كانت هناك نقمة اقتصادية فى المغرب الاسلامي على ولاة القيروان، ولم يكن دافعها ما قيل عن استئثار العرب بالأراضي الخصبة، لأن العرب حصلوا عليها من يد الروم كأرض فتحت عنوة في حين كان البربر في الجبال قبل ابتداء الفتح الاسلامي، بل كان مصدر هذه النقمة، سوء أدارة الولاة الاقتصادية، ذلك أنهم اشتطوا في جمع الضرائب، تطبيقا لسياسة الخلافة المالية، كما اعتاد هؤلاء الولاة أن يكثر وا من التحف والهدايا الى الخلفاء مرضاة لهم، كبشر بن صفوان، لذلك أقدم بعضهم على تطبيق نظام سيء للضرائب، فقد وضع يزيد بن أبي مسلم الجزية على من أسلم من أهل الذمة منها تأسيا بما فعله الحجاج بالعراق فقتله البربر (4) كما أن عمر بن عبيد المرادي - والي ابن الحبحاب على طنجة ـ تعدى في الصدقات والقسم وأراد أن يخمس البربر وزعم أنهم فيء للمسلمين» (5)، فنفرت
65:
(1) أبو الفداء: المصدر السابق، ص (2) السلاوي: الاستقصاء، ج 1، ص: 109. (3) ابن خلدون: العبر، ج 6، ص: 429، وجاء في تعليق حسين مؤنس حول نص جديد لفتح العرب للمغرب، أن ابن طريف كان اسرائيليا، أنظر: صحيفة المعهد المصري للدراسات الاسلامية في مدريد - الادارة العامة، الثقافة العامة - مصر - 1373/ 1954 عدد 1 - 2، ص (4) ابن خلدون، المصدر السابق، ج 4، ص: 403، وحول اهتمام الولاة بالهدايا ذكر السلاوي أنهم كثر عبثهم بذلك في أحوال البربر، فأجمعوا الانتقاض،»، أنظر السلاوي: المصدر السابق
ج 1، ص: 95.
224:
(5) الرقيق القيرواني: المصدر السابق، ص: 109، ابن خلدون العبر: ح 4 ص: 405.
6
42