العلاقات الخارجية للدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ٤٤هذا
يعني
المذهب الاباضي المعروف باعتداله، لدليل على أن الثورة لم تكن شغلها الشاغل، ويبدو أن هذا ماجعل حسين مؤنس يشك في نسبة ثورات المغرب الى الخوارج (1). أن احتجاج سكان المغرب الاسلامي على السياسة العربية - السابقة الذكر - كان يأخذ شكل صدام مباشر مع القيروان كما فعلت الصفرية، أو شكل الاستقلال عن القيروان واقامة مجتمع يسوده نظام اجتماعي خاص، يتحقق فيه العدل والمساواة، كمحاولة قبائل تاهرت
لأداء
وكان للاباضيين مواقف ومباديء في أمور الشرع والدين، فهم يرون أن الامامة حق لكل مسلم تتوفر فيه شروطها، أي دعوتهم الى المساواة والديمقراطية، وأن أرض المسلمين من غيرهم أرض توحيد، تجوز الاقامة بينهم والتعامل معهم، في حين تكون أرض السلطان الجائر أرض حرب، وتجب محاربته، لذلك نراهم لا يقرون الا بامامة أبي بكر وعمر والسنين الأولى من خلافة عثمان، وامامة علي الى قبوله التحكيم، واما دار الشرك فيجيزون الاقامة فيها اذا كان المسلم يتوصل شعائر دينه ولو سريا، لكنهم لا يحبذون السفر اليها والاجتياز فيها (2)، فقالوا بأن قبور من مات فيها لا ينظر الله اليها يوم القيامة، وأما موقفهم من أهل الكتاب فيدعون الى التوحيد أو الجزية أو الحرب (3)، ويرون أن القرآن مخلوق، ولا يمكن رؤية الله وصفاته ليست زائدة على ذاته، وأن الله لا يغفر الكبائر الا اذا تاب مرتكبها قبل الموت، وهو يعتبر كافر للنعمة، وهم لا يؤمنون بمنزلة بين المنزلتين ويقولون بالقعود (4).
6
لم تتوقف جهود زعماء المذهب في البصرة على الأمور الكلامية، بل انتقلوا الى أعمال العنف والحرب، بدعوى انتشار ظلم وجور خلفاء الدولة الأموية، وأن
(1)، وربما كان الأحجى أن نشك في نسبة هذه الحركات الى الصفرية والاباضية» حسين مؤنس:
ثورات البربر، ص: 155.
(2) طفيش محمد بن يوسف: شامل الأصل والفرع - المطبعة السلفية، القاهرة، 1929
(3) الورجلاني أبو يعقوب يوسف: الدليل، ج 3، (4) سترد بعض مبادئهم في مواضع أخرى فيما بعد.
، ص
53_52
6
ص
259:
44
www.y