العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ٤٥

عليهم القيام لتغيير هذا الوضع، فبدأوا بنشاط سياسي وعسكري (1)، حتى رأت الخلافة بهم خطرا على أمن الدولة، فوجهت اليهم ضربات قاسية، جعلتهم يتشتتون في أطراف الدولة الاسلامية، في حين دخل بعضهم دور الكتمان في البصرة كأبي عبيدة.

يحي

نشر الفارون الى حضرموت واليمن المذهب، ومن هناك حملة قدم العلم الى أبي عبيدة في البصرة مثل أبي أيوب وائل الحضرمي (2)، وحين اشتدت سواعدهم مكة قاموا بانتفاضات ثورية، فاحتلوا في فترة من حروبهم، ونجحوا أخيرا في تأسيس أمامتهم الاباضية الأولى في حضرموت 129 هـ/7_746 م بزعامة عبد الله بن طالب الحق ـ وكان قيامها نتيجة جهود مختلفة لعب فيها أبو عبيدة دورا رئيسيا فكان الرأس المدبر والمنظم للجماعة الاباضية واستطاع بعلمه وذكائه أن يحسن تعبئة الوافدين اليه من حملة العلم، كما أرسل الى عبد الله بن يحي عددا من مشائخ أباضي البصرة لمساعدته في تنظيم الامامة، ومدهم بمساعدات مالية وأسلحة (3)، ومما يظهر دور أبي عبيدة في نجاح الاباضيين في الجنوب، ذلك الاجتماع الذي عقد في منى - قرب مكة - بعد مقتل عبد الله بن يحي ورفاقه، اختلاف الاباضيين حول من يخلفه وضم الاجتماع أبا عبيدة وحاجب الطائي وغيرهما من مشائخ أباضي البصرة من جهة، وعلماء وفقهاء حضرموت من جهة ثانية، ويبدو أن هذا الاجتماع كان لبحث تنظيم الدولة الاباضية هناك (4). وفي عمان انتشر المذهب بمن وصلوها كتجار ونحو ذلك، بالاضافة الى حملة العلم العمانيين أمثال منير بن النير، وبشير بن المنذر، وموسى بن أبي جابر، ومحمد بن المعلا (5)، الذين أخذوا العلم عن أبي عبيدة والربيع بن، ويبدو أن الاباضيين هناك نجحوا في تأسيس امامة اباضية برئاسة الجلندي

بسبب

6

(1) قام الاباضيون بنشاطهم العسكري مع بقية الخوارج قبل انقسام هؤلاء الى فرقهم المعروفة، أما بعد. ذلك فكانت أول ثورة لهم بزعامة عبد) الله سنة 129 ه. أنظر: دائرة المعارف الاسلامية،

مادة اباضية، ج 1، ص

12:

(2) المزاتي أبو يعقوب: المصدر السابق، ص

بن يحيي

110:

T. LEWICKI، Les ibâdites dans l'arabie du Sud au Moyen Ag?، folia orientalia، 1959، p. 6 - 7. (3)

(4)

(5) السالمي: المرجع السابق، ص: 62

45

٤٥ / ٣٢١