العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ٤٧

انتقلوا الى دور الدفاع فاحتلوا طرابلس ثم القيروان - كما سبق ـ واذا كان الحظ لم يحالف أبا الخطاب فقتل 144 هـ 761 م، فقد حالف ابن رستم حيث تمكن من تجديد الامامة الاباضية في تاهرت كما أشرنا.

ويتجلى دور أباضي المشرق في نجاح المذهب في المغرب، في أن الذين

زرعوه في

المنطقة

هم

دعاة

من البصرة أو ممن تلقى علومه فيها، وفي استمرار

المشاورات بين علماء البصرة ورجال الدعوة في المغرب، فباشارة أبي عبيدة أسس الاباضية في كل من المغرب وحضرموت دولا مستقلة» (1)، وبتلك المساعدات المادية التي كانت ترسل من الشرق (2)

يظهر مما سبق أنه لا يمكن فصل ما حدث في المغرب عما كان يحدث في المشرق، وبذلك يمكن اعتبار قيام الامامة الاباضية في تاهرت بمثابة المرحلة الحاسمة من جهود الإباضيين، قام بها رجال عرفوا بالعلم والذكاء، ونجحوا في استعمال البر براداة لتنفيذ خطط وتوجيهات وضعت في البصرة.

الاستقلال:

أشرنا إلى أن المغرب ساده نظام قبلي، ولم تتمكن قبائله من الاتحاد لأن كل قبيلة فيها شيخ أو شيخان وتخاف أن يرفع الشيخ المقدم أهل بيته وعشيرته على غيره (3)، ويستفاد من ذلك أن البربر لم يكونوا قد توصلوا الى تحقيق الدولة البربرية، ولا يوجد لهم محاولة في العهد الاسلامي قبل اعتناقهم المذهب الأباضي، ولم يقم فيهم من يستطيع أن يكون لهم قطبا، يجمعهم حول فكرة معينة ويفهم من رسالة البربر الى يزيد بن عبد الملك «أنا لم نخلع أيدينا ولكن يزيد بن أبي مسلم سامنا ما لا يرضي الله والمسلمون، فقتلناه، وأعدنا عاملك (4)، انهم لم يطمحوا للاستقلال في تلك الفترة (5)، بل انهم

، ص: 107 (1) المزاتي أبو يعقوب: المرجع السابق

(2) ابن الصغير: المصدر السابق، ص: 10 - 15.

من

الطاعة

(3) المصدر السابق، ص: 9، كذلك: الفرد يل A. Bell ، الفرق الاسلامية في الشمال الأفريقي ترجمة عبد الرحمن بدوي، دار ليبيا للنشر والتوزيع، بنغازي، 1969 (4) الطبري: المصدر السابق، ج 9، ص: 1435، حوادث سنة 102 هـ.

م، ص: 48 - 49.

M. BRETT، Northern Africa.، p. 4.

47

(5)

٤٧ / ٣٢١