العلاقات الخارجية للدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ٤٨البربر كانوا يقبلون ولا يعارضون رئاسة من غيرهم من عرب وفرس كأبي الخطاب
وابن رستم.
وعلى كل فان العصبية العرقية قد عجزت عن توحيد قبائلهم، ويبدو أن بعض القبائل كانت تطمح الى توحيد المغرب، فرأت في مذهب الخوارج قطبا تجتمع عليه بأسرها ـ كما سبق ـ وربما كان هذا من بين دوافع قبائل منطقة تاهرت
ظله
6
إلى اعتناق المذهب الاباضي، واعتبرته عاملا مساعدا للعصبية العرقية ففي اجتمع رؤساؤهم (1) ويبدو أن بعض رؤساء هذه القبائل قد نبه الى حاجتهم الى هذا الاتحاد «فقالوا قد علمتم انه لا يقيم أمرنا الا أمام نرجع اليه» (2) فخطت بذلك خطوة جريئة نحو الوحدة، وربما لكي يكتب لهذه المحاولة النجاح، لم تحاول أية قبيلة اسناد أمر الامامة لأحد شيوخها، فاختارت عبد الرحمن بن رستم - كما سبق - وربما كانت تأمل أن ينتقل الأمر الى أحد شيوخها بعدما تتوطد دعائم دولتهم الوطنية الناشئة، وبعدما تألف الخضوع للسلطة المركزية، وربما كان خروج ابن فندين (3) وهوارة على الامام عبد الوهاب بن عبد الرحمن محاولة لنقل الامامة الى زعيم بربري، اذ مهما قيل عن دوافع هذا الخروج، فهي لابد تخفي وراءها دافعا وطنيا الا أن الرستميين بسياستهم قد حالوا دون نجاح
هذه المحاولة
هذا لا يعني
أن تنسب الى مؤسسها عبد الرحمن فتعتبر دولة فارسية (4)،
لأنه قد ترك وطنه صغيرا وعاش في مجتمع عربي اسلامي، واعتنق المذهب الاباضي فاكتسب عصبية مذهبية ونال تأييد القبائل لهذه العصبية، دون اعتبار لأصله و بلده، وربما أراد لها الرستميون أن تكون فارسية، فاعتمدوا على العنصر، لكنهم واجهوا معارضة واضطرابا ساعد على ضعفها.
الفارسي
(1) ابن الصغير: المصدر السابق، ص: 9، حيث يشير الى اجتماعهم لانتخاب امام لهم.
(2) نفس المكان. (3) حول انقسام الاباضية، أنظر: الدرجيني: المصدر السابق، ج
كذلك:
ص: 47، 67، 106،77،
1 6 T. LEWICKI، Les subdivisions de l'ibadiya، p. 72. «Studia islamica»، 1958 p.
71 - 82.
(4) عبد الله بن يحيي الباروني النفوسي: رسالة سلم العامة، ففي حديثه عن أبي حاتم قال: «وبه انتهت
امامة الفرس»، ص: 15
48