العلاقات الخارجية للدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ٥٠نظام الحكم: ا كان الاباضيون قد أنكروا على الأمويين ثم العباسيين استثثارهم بالخلافة وحصرها في بيتهم فرفعوا شعارا يدعو لاصلاح نظام الحكم، وأخذوا يطالبون بجعل الخلافة اسلامية، كما دفعهم ظلم وجور بني أمية وبني العباس، أن يحددوا واجب الخليفة بأن يتقيد بالكتاب والسنة وآثار الصالحين، وأن عليه أن يقيم حدود الله ويؤمن السبل ويأمر بالمعروف وينهي عن المنكر، وينشر العدل والمساواة، وأن يخضع لاشراف شيوخ المذهب من الشراة والطلبة والمشائخ. فان رأوا منه انحرافا أوجبوا عزله فاذا امتنع أوجبوا قتله، لأنه في اعتبارهم الراعي الأمين والحارس المخلص للشريعة الاسلامية - كما يتصورونها - وهو من أصلح الناس وأعمالهم. والرئيس الروحي والزمني لهم (1)، وللامام مجلس شوري واعوان يساعدونه، ولم تكن سلطته تشمل جميع الاباضيين في المغرب، فقد وجدت امارات مستقلة عنه مثل امارة دمر، وامارة ابن مسالة الهواري، ولم تشمل اباضية المغرب الأقصى، أن سلطته الدينية على الأقل - امتدت الى منطقة طرابلس، خاصة جبل
لكننا نعلم. نفوسة، ومنطقة الجريدة (2) كما سيأتي –
6
ويحمل الامام ألقابا أخرى مثل أمير المؤمنين، وكان يسلم عليه بالخلافة» (3)
وللامامة
عندهم أطوار: طور الكتمان
6
والظهور، والدفاع، والشراء، وليس هناك
فترة محددة لكل منها.
6
هذا، على الصعيد النظري، أما على الصعيد العملي عند الرستميين فان عبد الرحمن قد أخذ ولاية القيروان بعقد من أبي الخطاب وموافقة أهل الحل والعقد، وتولى امامة تاهرت بعد تشاور جماعة الاباضيين فيها، فعقدوا له البيعة على أن يلتزم بكتاب الله وسنة رسوله وآثار الصالحين، وقد تشبه عبد الرحمن بعمر بن الخطاب، فجعل الامامة شورى بين جماعة من مشائخ المذهب (4)
(1)
(2)
T. LEWICKI; Les subdivisions de l'ibadiya، p. 72. M. BRETT: Northern Africa، p. 5.
(3) ابن خرداذبة: المسالك والممالك، مكتبة المثنى - بغداد 1889، ص: 87، وأنظر كذلك: ياقوت الحموي: معجم البلدان، مادة تاهرت، ص: 815، ابن خلدون: العبر، ج 6 ص: 247 (4) طفيش محمد بن الحاج يوسف: الرد على العقي - المطبعة الحجرية تونس 1321 هـ، ص: 100.
- 50 -