العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ٥١

وانتهى

الأمر بتولي ابنه عبد الوهاب الامامة. فقامت في وجهه معارضة تزعمها ابن فندين ويسود الغموض حول كيفية تولي افلح الامامة، الا أن المعارضة استمرت في عهده الى حين وفاته، فتولاها أبو بكر بمساعدة جماعة من الناس، فاحتج آخرون على هذا الحضر للامامة، وقام عبد العزيز بن الأوز (الأوس» ينادي بأعلى

صوته «الله سائلكم معاشر نفوسة، اذا مات واحد جعلتم مكانه آخر ولم تجعلوا الأمر للمسلمين» (1) وقام نزاع في تاهرت، أخرج على أثره أبو بكر وأخوه أبو اليقظان، ثم عقد الناس الولاية لأبي اليقظان، وكان هؤلاء من العجم ونفوسة والرستميين ولواته، واضعين المعارضة تحت واقع الأمر، وبعد وفاة أبي اليقظان قامت و العوام وأهل الحروف ومن لف لفهم، فقدموا ابنه أبا حاتم بلا مشورة أحد من الناس) (2) وكان أبو حاتم يطعم ويكسي ويستميل وجوه أهل تاهرت «فان كان على قرب استمالة به الى نفسه وان كان على البعد زاوده وأعطاه» (3)، ثم حدث نزاع في الأسرة الرستمية على الامامة بين أبي حاتم يوسف وعمه يعقوب بن، واستمر النزاع بينهما، واستمر تغابهما بالتناوب على الامامة (4). بعد هذه الصورة للامامة في تاهرت، نلاحظ أنها لم تخرج عن دائرة الرستميين، فاذا خرجت عن أحدهم تولاها آخر، قد يكون ابناء كولاية عند الوهاب بعد أبيه، وأخا كولاية أبي اليقظان بعد أخيه أبي بكر، وقد يكون عما كولاية يعقوب بعد ابن أخيه أبي حاتم، بهذا نستطيع القول أن الامامة لم تكن للمسلمين عامة، ولم تكن وراثية بالمعنى الضيق، وهو أن يرث الابن أباه، فقد ظلت مقصورة على وراثية البيت الرستمي، شأن الخلافة الأموية والعباسية، واذا استثنينا عبد الرحمن، فما من امام رستمي الا وقامت في وجهه معارضة من الرستميين أن كلا من هؤلاء كان يعتمد على جماعة تناصره أنفسهم وغيرهم. وهذا يعني

أفلح

(1) ابن الصغير، المصدر السابق، ص: 31.

(2) نفس المصدر، ص: 49

(3) المصدر نفسه، ص: 55

(4) ابن عذاري المراكشي: البيان المغرب في أخبار المغرب، مطبعة المناهل، بيروت، 1947 ـ 1950،

ج 1، ص:

197

51

-

٥١ / ٣٢١