العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ٥٢

كما

يعني

وتؤيده حتى يصل كرسي الامامة، حتى بلغ بأبي حاتم أن استعان بالمسيحيين (1). أن الشوري كانت قائمة في اختياز الامام لكنها شورى محدودة ببيت معين هو البيت الرستمي، وكان الاختيار خاضعا لمبدأ الأفضل الا أن الوصول الى الكرسي كان خاضعا لمبدأ الأقدر.

بهذا يتضح أن الرستميين كانوا يرفعون شعارات نظرية في الامامة وغيرها، ثم اصطدموا بالواقع عند التنفيذ، فخرجوا عن الالتزام بمبادئهم، وهذا ما أدى الى جعل نظام الحكم أقرب الى الملكية منه الى الجمهورية، بل أن لويكي يعتبر الدولة الرستمية مملكة، فيقول انه كانت توجد في شمال افريقيا مملكة تاهرت» (2)، واذا كان هذا أمرها من ناحية الحكم، فقد كانت دولة دينية في أمورها اليومية، حتى أن صاحب كتاب: العرب والبربر»

جعلها مملكة بلا ملك (3).

Arabs and berbers

المساواة والعدل:

استطاع عبد الرحمن أن

يجمع

الجناس حوله بما أوتي من حميد الأخلاق

وتمسكه بدينه، فتقاطر اليها الناس من مختلف الأصقاع والنواحي، وأقاموا في وئام وتوافق تجمعهم المصالح المشتركة وتبعد عنهم روح التعصب الجنسي، واستمروا على ذلك حتى دب الخلاف، وابتداء النزاع على الامامة،

والمذهبي

وحين أنس الرستميون من انفسهم قوة بما هم عليه من الدين والعلم وبما لهم و بحصولهم على تأييد بعض القبائل البربرية، طمعوا في حصر الامامة في بيتهم،

6

(1) ابن الصغير: المصدر السابق، ص: 49، لقد ذكرنا سابقا أن الروم استعانوا بالبر بر لمواجهة عقبة بن نافع عند تاهرت، وبذلك فمن المحتمل أن يكون قد ظل بقايا من الروم ونصاري البربريدفعون الجزية، فقد كان عبد الرحمن بن رستم» ينظر الى ما اجتمع من مال الجزية (ابن الصغير، ص: 15، وهناك من أن يري هؤلاء المسيحيين هم من نصاري البربر، انظر: دائرة المعارف الاسلامية مادة «الرستميون في حين يرى حبيب الجنحاني انهم من الوافدين على تاهرت من الشرق وافريقية، وليسوا من بقايا نصارى البربر. انظر: تاهرت عاصمة الدولة الرستمية»، ص: 33، وكانوا من وجوه وحماة البلد ومن خاصة الامام الرستمي، انظر: ابن الصغير، المصدر السابق، ص: 36، 52.

(2)

(3)

T. LEWICKI، Arabic external sources، p. 23.

E. GELLNER and Ch. MICAUD، Arabs abd Berbers، p. 144.

52

٥٢ / ٣٢١