العلاقات الخارجية للدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ٥٣كما سبق، وجعلوا من أنفسهم طبقة مميزة، وبدأوا يأخذون باعتبارهم الوجو والاشراف ويحرصون على كسب ودهم وتأييدهم، وجعلوا لهم مكانة خاصة، فلا تجرى عليهم الأحكام أحيانا، وكلمتهم مسموعة ونفوذهم واضح، كأبي يعقوب المزاتي وابن وردة (1)، والى جانب هذه الطبقة نجد طبقة العامة، وتشمل صغار التجار وأصحاب الحرف والفلاحين، وهناك أيضا طبقة العبيد وهم من السود والصقالبة (2).
لم يقتصر التمييز في تاهرت على الناحية الاجتماعية، بل وجدت طبقات متمايزة عن بعضها اقتصاديا، فهناك كبار الأغنياء، والتجار، فقد امتلك أحد الأثرياء ثلاثين ألفا من الأبل وثلاثمائة ألف من الغنم واثني عشر ألفا من الحمير، وكان ابن وردة - السابق الذكر - يمتلك سوقا خاصا به في تاهرت، وكان المشرف على السوق يخشى الدخول اليه لمراقبته لمكانة ابن وردة عند الرستميين (3)، وكان من الأثرياء كذلك الامام عبد الوهاب وغيره، فقال لولا أنا ومحمد بن جرني وابن زلغين لخرب بيت المسلمين، أنا بالذهب ومحمد بن جرني بالحرث وابن زلغين بالأنعام (4)، والى جانب هذه الفئة، نجد الطبقة الوسطى التي استطاعت
(1) ابن الصغير: المصدر السابق، ص: 5427
(2) ذكر ابن الصغير أن قاضي تاهرت محمد بن عبد الله قال: «فتحت الباب فاذا أنا بجارية منبهرة ومعها 43. كما ذكر أن الاباضية اشتروا للقاضي محكم الهواري» معه سراج» انظر: نفس المصدر، ص صقلي ه خدما صفرا» نفس المصدر، ص: 25. وهذا يدل عن وجودهم في تاهرت وقد ذكر المقدسي أن الرقيق من الصقالبة من بلاد البلغار وأنهم يحملون الي مدينة خلف بجاية بالأندلس أهلها يهود فيخصونهم ثم يخرجون الى مصر والروم، انظر: المقدسي: أحسن التقاسيم، ص: 325 - 242. وذكر ابن حوقل أن من بين ما يجهز من المغرب الى المشرق «الخدم المجلوبون من بلاد السودان والخدم المجلوبون من أرض الصقالبة على الأندلس ابن حوقل: صورة الأرض، ص: (3) لم يرد ذكر المحتسب بهذا الاسم في تاهرت الرستمية ربما لأن وظيفة الحسبة لم تكن منظمة فيها كما في افريقية والأندلس، ويمكن التعرف على المحتسب ومهامه في شخص يدعى عند الرستمين و المشرف على السوق» انظر: لقبال موسى: الحسبة المذهبية في بلاد المغرب، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع و أن مهمة المشرف على السوق كانت تسند الى صاحب الشرطة
الجزائر، 1971
، ص
33:
، ويبدو
1
95:
6
فقد ذكر ابن الصغير أن صاحب شرطة افلح كان (اذا تخلل للمدينة لافتقادها لم يحبس ا أن يدخل سوق ابن وردة يتخلله هيبة». انظر: ابن الصغير: المصدر السابق، ص: 27. ثم أمر أبو اليقظان «قوما
"
من نفوسة يمشون في الأسواق ابن الصغير، ص: 41.
53
205:
(4) الشماخي: السير، ص