العلاقات الخارجية للدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ٥٤أن تصل الى مستوى حسن من الحياة الكريمة بما تدره عليها حرفها البسيطة ومتاجرها الصغيرة ومزارعها، ويظر كذلك أن وجود «السراق وقطاع الطرق» (1) تعبير عن وجود طبقة فقيرة سيئة الحال، تجري الصدقات على بعض أفرادها، وكان الى جانب هؤلاء طبقة لم تحصل على أدنى حقوقها الانسانية هي العبيد، وممكن كان يمتلك العبيد اضافة الى الرستميين ابان وحموية من
طبقة
أغنياء تاهرت. يبدو لنا - اذا استثنينا الامام الأول - أن للأئمة الرستميين دورا كبيرا في خلق هذه الطبقات المتمايزة، من جراء حرصهم الأول على الوصول الى الامامة والاحتفاظ بها، وقد كانوا اذا وصلوا الحكم عادوا والتزموا بمذهبهم، فيشاورون مشائخ البلد في أمر تعيين القاضي أو صاحب الشرطة، فيوافق على تعيين من يرغبونه، ممن ليس له رغبة في الحكم، فهذا أفلح يوافق على اسناد القضاء الى محكم الهواري (2) الساكن بجبل أوراس، والذي كان من المخلصين لدينهم ومذهبهم ونشر العدل والمساواة بين الناس، فقد تخاصم عنده أبو العباس ـ ابن الامام عبد الوهاب - وصهر الامام افلح، وظن أبو العباس أن القاضي سينحاز اليه، فسبق خصمه اليه، فقر به القاضي وأكرمه، وحين وصل خصمه منزل القاضي، أكرمه وساواه بأبي العباس، فخرج هذا الى أخيه أفلح غاضبا، ومن مشاهير البربر المتمسكين بدينهم، الحريصين على تنفيذ أحكامه ونشر المساواة
،
والعدل محمد بن عبد الله ابن أبي الشيخ (3) الذي أصبح قاضيا لأبي اليقظان وحدث في عهده أن زكريا - ابن الامام - خطف فتاة وفر بها، فتخلى القاضي عن منصبه حين وجد نفسه عاجزا عن اقامة الحد (4). ويظهر أن الامام الرستمي
57:
(1) ابن الصغير: المصدر السابق، ص (2) ابن الصغير، المصدر السابق، ص: 23 - 24. كان افلح قد اعترض على الأمر فقال للاباضية: ويحكم دعوتكم الى رجل، كما وصفتم في ورعه ودينه ولكن هو رجل نشأ في بادية ولا يعرف لذي القدر قدره ولا لذي الشرف شرفه لكنه وافق بعد ذلك أمام اصرارهم. نفس المصدر، ص: 24. (3) نفس المصدر: ص: 42. وقد أصبح ابن عبد الله قاضيا لأبي حاتم. أنظر: نفس المصدر، ص
(4) نفس المصدر، ص
43:
56:
54