العلاقات الخارجية للدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ٥٥يسعى
كان
كان
يسمح
الامامة.
لكسب ثقة الناس بتعيين القاضي الذي يرتضونه ـ كما سبق ـ لكنه للقاضي بنشر المساواة والعدل الى الحد الذي يرضي الناس ولا يهدد
الحرية:
عرفنا أنه كان في تاهرت كبار التجار وصغارهم، وفي هذا دليل على الحرية التي كان يتمتع بها سكان تاهرت، ويلاحظ وجود مشرفين على الأسواق (1) في تاهرت، يطوفون في الأسواق لمراقبتها وهذا يعني أنهم كانوا يسيرون على مبدأ الحرية
الاقتصادية المقيدة. وقد ذكرنا سابقا أن تاهرت قد ضمت مختلف القوميات من بر بر وعرب وفرس، والديانات السماوية، ومختلف المذاهب، كان الرستميون كثيرا ما يعقدون الحلقات للبحث والمناقشة، كتلك التي دارت بين الاباضيين والواصلية، واشتهر من العلماء الاباضيين في الجدل والمناظرة والتأليف عبد الله بن اللمطي وهو الذي يناظر المعتزلة والواصلية وسائر الفرق بالمغرب» (2) كما درج العلماء الاباضيون على دعوة الأئمة السنيين الى تاهرت للمناقشة، وكان «من أتى الى حلق الاباضية من غيرهم قربوه وناظر وه الطف مناظرة (3) وهذا يعنى أن تاهرت قد عاشت حرية فكرية، لكننا اذا التفتنا الى تلك المجادلات، نجدها تدور حول أمور فلسفية دينية كالتوحيد والصفات والقضاء، والقدر والزواج (4)، وكلها في مؤلفات اباضية أو متأثرة بها، ولا نجد مجادلة واحدة تبحث في نظام تاهرت السياسي، كما نجد وثيقة واحدة للجماعات المعارضة كالنكارية والمعتزلة، بل ان الرستميين كانوا يحذرون من قراءة كتب المعارضة، ولئن أفادت هذه المجادلات
"1
(1) لمزيد من التفصيل حول الحسبة والمحتسب، انظر: لقبال موسى: الحسبة المذهبية في بلاد المغرب العربي
(2) البرادي أبو القاسم بن ابراهيم: الجواهر المنتقاة - نشر سليمان بن مسعود المجدلي ـ قسنطينة 1305 هـ، ص: 175، انظر كذلك: ابن الصغير: المصدر السابق، ص
(3) المصدر نفسه، ص: 57. (4) المصدر نفسه، ص: 57 - 60
45 - 44:
55