العلاقات الخارجية للدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ٦٢عبد الرحمن بن رستم:
أجمع المؤرخون على أن والده رستم من أصل فارسي (1)، واختلفوا في نسبه
رستم
فاعتبره بعضهم من أبناء القادسية (2)، واعتبره آخرون من أبناء الملوك الساسانيين (3) فجعلوه عبد الرحمن بن رستم بن بهرام بن سابور بن بابك بن سابور ذي الأكتاف الملك الفارسي، وقد نستبعد النسب الأول اذا علمنا أن معركة لأنه القادسية كانت في سنة 16 هـ، كما نستبعد النسب الثاني ربما كان لاضفاء
صبغة ملوكية عليه، وربما لشهرة هذين الرستميين في تاريخنا الاسلامي ولد عبد الرحمن في العراق أواخرق 1 هـ/7 م، ووافاه أجله في 168 هـ/784 م أو 171 هـ / 787 م (4)، وقد نشأ وحيد أبويه، وفي طفولته ذهب والداه الى الحج، واصطحباه معهما، وفي مكة فاجأ القدر رستم واختطفه، وترك عبد الرحمن من القيروان قدم مكة حاجا، فارتحلت معه
يتيم
الأب، فتزوجت
أمه
رجلا
الى القيروان واصطحبت وحيدها عبد الرحمن (5) عاش عبد الرحمن صباه في القيروان، في بيت اسلامي، في ظل رعابة أمه وزوجها، فنشأ على الأخلاق الفاضلة والعادات السامية، وكان في تربيته هذه وحياة اليتم، ومكانة العلماء في عهده، دافع له على العلم، فأقبل عليه في
(1) السمعاني: كتاب الأنساب، مارجليوث - ليدن 1912، ص: 252، وذكر السمعاني عن الانتساب الى رستم» والمشهور بهذا الانتساب جماعة من أهل اصفهان» انظر نفس المكان.
475:
، ج 1، ص:
111:
: 225، السلاوي: الاستقصا، (2) ابن خلدون: العبر، ج 6، ص: (3) ابن حزم: جمهرة انساب العرب، ص (4) اختلف المؤرخون في تحديد سنة وفاته فجعلها البعض 168 هـ، انظر: ابن عذاري: البيان ج 1، ص
196. كذلك
ZAMBOUR، Manuel de généologie et de chronologie، p. 64.
(5) وجعلها بعضهم 171 هـ. انظر: الزركلي: الاعلام ج 5 مادة عبد الرحمن بن رستم، سليمان الباروني:
الأزهار، ج 2، ص
101:
حول قدومه القيروان انظر: أبو زكريا: السير، ورقة 12، الدرجيني: طبقات ج 1، ص: 19، 20 ذكرنا أن جماعة من اصفهان سكنوا البصرة، فاذا كان من بينهم رستميين فربما كان رستم من الموالي الذين اخذوا المذهب الاباضي وبذلك كان عبد الرحمن أباضيا قبل قدومه إلى المغرب، وبذلك من المحتمل أن يكون قدومه مع الجيوش الاسلامية فقد ذكر ابن خلدون أنه قدم الى افريقية مع طوالع الفتح انظر: العبر ج 6.، ص: 246. وقد يفيد تصرف أمه هذا في تأكيد عدم انتسابه الى بيت ملكي.
-
- 62 -
-