العلاقات الخارجية للدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ٦٣مساجد القيروان، فتعلم العربية وحفظ القرآن ثم كان أحد حملة العلم الى البصرة وكان تقيا متقشفا متواضعا، محبا للعدل والمساواة، عين الشرطة وأقام حدود الله واستطاع بفضل سياسته وسلوكه واعتماده على رجال أكفاء أن يكسب رضى الناس بجميع فئاتهم، فلم يقم عليه أحد (1).
كان عبد الرحمن مولى للعرب، وشيعة لليمنيين (2)، لم تعترضه مشاكل في دولته، لكنه زرع بذور مشاكل لمن أتى بعده بديمقراطيته وترشيحه سبعة رجال من بينهم ابنه عبد الوهاب (3)، واذا كان بعض المؤرخين قد أطنبوا في ذكر أخباره فهناك من ذكر نتفا منها أو أهملها استصغارا لشأنه وشأن مملكته، أنه بالامكان مقارنته بعبد الرحمن الداخل وادريس الأول، وعبد الله الشيعي تمتع كل منهم بشخصية دينية وحربية وعلمية، واتبعوا استراتيجية واحدة، فنزلوا المغرب بمفردهم واستطاعوا أن يجمعوا الأنصار حولهم فيؤسسوا دولا مشرقية
مع
اذ
رأس مغربية الجسم.
الامام عبد الوهاب:
6
نشأ في كنف والده عبد الرحمن، فأخذ عنه حميد الخصال وجميل الأخلاق وتعلم علوم الدين وللغة على يديه، فكان عالما، يستعمل اللغة العربية والفارسية والبربرية (4)، وقد شهد فتح طرابلس القيروان وحصار طبنة، فاكتسب خبرة سياسية وعسكرية، وربط نفسه بقبيلة زناتة برباط النسب، فكان صهره جارون بن القمرون الزناتي (5)
(1) ابن الصغير: المصدر السابق، ص: 10 - 16. (2) ابن خلدون: العبر: ج 6، ص
246:
(3) ذكرهم الشماخي ثمانية هم: مسعود الاندلسي، عمران بن مروان الاندلسي، يزيد ابن فندين، أبي قدامة اليفرني، أبو الموفق سعدوس، شكر بن صالح الكتامي، مصعب بن سرحان، عبد الوهاب بن عبد الرحمن، أنظر: السير، ورقة.145. كذلك محمد بن الحاج يوسف اطفيش: الرد على العقبي،
(4)
: 100. في حين ذكرهم الدرجيني ستة فاسقط مصعب بن سرحان، واعتبر أبو قدامة اليفرني هو يزيد بن فندين، أنظر: طبقات، ج 1، ص: 46 - يبدو أن عبد الرحمن تشبه بعمر بن الخطاب الذي
جعل الأمر شوري في سبعة رجال، وبذلك يمكن اثبات مصعب بن سرحان في قائمة الدرجيني.
T. LEWICKI، Mélanges besbères ibâdites R.E.I.، 1936، p. 268.
92:
(5) محمد بن الحاج يوسف أطفيش: الرد على العقبي، ص
63