العلاقات الخارجية للدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ٦٤كان أحد المترشحين للامامة، ويبدو أن عبد الرحمن رشحهم بشكل يضمن له نجاح ابنه، فمسعود وعمران أندلسيان، لا قبيلة لهما تساندهما، وابن فندين اليفرني يحتمل تأييده لعبد الوهاب لصلة النسب (1)، وربما أخر عازف عن الامامة. الا أن أغلبية الناس مالت الى تولية مسعود الاندلسي (2)، لكنه رغب عنها أمام اصرار واستماته عبد الوهاب للوصول اليها، فتمكن من ذلك بعد شهور قليلة من وفاة والده. يبدو ان حرص عبد الوهاب على امامته قد نزع عنه ثوب الورع المثالية، فكان ميكافيللي النزعة لا يتريث في ضرب الرؤوس ببعضها والاعتماد على سياسة فرق تسد، وعلى استقطاب القبائل بالهبات والاكرام كقبائل مزاته وسدراته ولما كان لا غنى لأي حاكم في عهده عن كسب تأييد فقهاء المذهب فقد أرسل 12 ألف دينار لامام المذهب الاباضي الربيع بن حبيب (3)، توطيدا لعلاقته به، وبذلك لم تكن سياسته من شيم اناس يسودهم الايمان الصحيح.
كانت لهذه السياسة ردة فعل لدى قبائل المغرب الأوسط التي انقادت لأبيه، فقام يزيد بن فندين عليه (4)، وأخذ يطالب بتأسيس مجلس من أهل الحل والعقد يعهد اليه اختيار الامام، فرفض طلبه، فأنكر وأتباعه امامة عبد الوهاب، ثم اشتعلت نار الحرب وحين حس عبد الوهاب بشدة خصومه، لجأ الى تحكيم الربيع بن حبيب (5). ولجأت بعض القبائل المعارضة الى التكتل عن طريق المصاهرة، كما فعل ابن مسالة بخطبته لبنت لواتيه، فخطبها عبد الوهاب لنفسه، كما سبق - فدارت رحى الحرب بين هوارة ومن والاها وبين عبد الوهاب، خرج منها منتصرا ثم واجه معارضة المعتزلة (6) الذين كانوا يعتبرون صنيع عبد الوهاب خروجا
6
(1) كانت أم عبد الوهاب يفرنية، أنظر: الشماخي: السير، ص
(2) الدرجيني: طبقات، ج 1، ص: 46.
(3) الشماخي: المصدر السابق، ص: 161
145:
(4) أبو زكريا:: السير ورقة 44 سليمان الباروني: مختصر تاريخ الاباضية مطبعة الادارة، مكتبة
الاستقامة، تونس 1357 هـ/ 1938 م،، ص
39:
(5) الدرجيني: المصدر السابق، ج 1، ص: ص: 49، الشماخي: المصدر السابق، ص:
(6) المصدر السابق نفسه، ج 1، ص: 57.
147:
64