العلاقات الخارجية للدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ٦٩6
الصعود الى كرسي الحكم، فأثمرت جهوده وتحقق ذلك سنة 281 هـ / 894 م فظهرت عدة قوى منافسة له في تاهرت كعمه يعقوب وأخيه يقظان وجماعات العرب والقبائل غير الاباضية وجمهور المتدينين، ويبدو أن جهود هؤلاء قد اضطرت أبا حاتم أن يصف تاهرت بأنها ليست بدار قرار (1)، ويخرج منها رفقة أتباعه من الرستميين والعجم ونفوسة وصنهاجة والمسيحيين (2)، واستمر على سياسته في كسب الاتباع بالبذل والعطاء فأعطى الأموال (3) الا أن المعارضة في تاهرت شعرت بتمسك الرستميين بالحكم فاتفقوا على اسناده الى يعقوب بن افلح، بصفته رستميا مناوئا لأبي حاتم، فأرسلوا اليه بمكان اقامته في زواغة (4) وعقدوا الولاية له
لم، ييأس أبو حاتم، فدارت الحرب بينه وبين عمه يعقوب حتى «قطعت السبل وفزع من أيدي الناس الحرث والنسل) (5) فقامت القبائل التي تضررت اقتصاديا من جراء هذه الحروب الى أبي يعقوب المزاتي، فطلب هذا من المتحاربين تقديم ممثلين عنهما، فأعاد التاريخ نفسه، وقدم يعقوب عبد الله بن اللمطي وقدم أبو حاتم منكود وابن أبي عياص اللواتين، فاتفقوا على ابعاد الطرفين عن الحكم، فخرج أبو حاتم الى قصره بتسلونت، الى أن أدخله محمد وأحمد ـ من عائلة دبوز - مدينة تاهرت، فخرج يعقوب الى زواغة بعدما أقام أميرا 4 سنوات
أقام أبو حاتم اماما، فأسند مهمة القضاء والى ابن الشيخ وبيت المال الى عبد الرحمن بن صواب النفوسي، والشرطة الى زكار وإبراهيم بن مسكين، ولاشك أن انتصارات الشيعي قد وصلت مسامع الرستميين، الا أنهم بدلا من توحيد صفوفهم، فقد قام بنو اليقظان بقتل عمهم وامامهم أبي حاتم (6) 294 هـ/907 م،
(1) ابن الصغير المصدر السابق، ص: 52
(2) ذكرنا أن المسيحيين كانوا من حماة البلد وبطانة الامام، ويبدو أنهم كانوا كذلك تجارا، فذكر لويكي أنه قدم الى تاهرت جماعة مسيحية تتكلم اللغات الرومية وتعمل بالتجارة، انظر:
Lewicki
(3) ابن الصغير، المكان السابق.
T. LEWICKI، Arabic external sources، 1969، p. 25.
(4) زواغة: احدى قبائل البربر البتر، انظر: عنها، ابن خلدون: العبر، ج 6، ص: 264، انظر:
خريطة تاهرت وضواحيها. (5) ابن الصغير: نفس المصدر، ص
55:
(6) الدرجيني: طبقات ج 1، ص: 94. ابن عذاري: البيان، ج 1، ص: 197
69