العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ٧٥

شخصية

ومع هذه الصفات الا أنه لم يهنأ من الفوضى، فثار عليه الاباضيون في طرابلس سنة 156 هـ / 772 م برئاسة أبي يحي بن فانوس الهواري (1)، وهم اباضيون، لكن يزيد نجح في اخماد ثوراتهم جميعا، ومهد البلاد، ويبدو أن وجود قوية كيزيد بن خاتم أميرا على افريقية، قد زاد عبد الرحمن تمسكا بسياسة المسالمة، ويبدو أن يزيد نفسه ما كان ليفتح مشاكل جديدة لنفسه، فترك عبد الرحمن وشأنه وربما أنه كان لعبد الرحمن ويزيد ارادة مشتركة في المحافظة على السلم وحسن الجوار. لقد كشف ابن الصغير عن وجود قرويين مقيمين في تاهرت ـ كما سبق ـ في عهد عبد الرحمن بن رستم، ومن المحتمل أن يكون بعض هؤلاء من المعارضة السياسية للقيروان، وربما كان بعضهم من أتباع هاشم بن اشنا خنج. فقد ذكر عبد العزيز سالم أن هاشم فرالى تاهرت) وجمع هناك جموعا كثيفة من البربر بلغ عددهم ألفا» (2)، تم التقى به ابن الاشعث قرب تهودة وهزمه، ففر «هاشم نحو عشرين وفلول جيشه الى اطرابلس (3) ومن الممكن الاستنتاج من فرارهم الى اطرابلس أن يكون - بعضهم على الأقل - من اتباعها الذين اتبعوا عبد الرحمن والذين مازالت صدورهم تغلى حقدا على القيروان، ومن الممكن أن تكون قد انضمت بعض القبائل الناقمة على الحكم العربي الى هاشم، ولكن من المستبعد أن يكون عبد الرحمن قد أمده بمساعدة بصفة رسمية واذا حصل ذلك، فلن تزيد عن مساعدة رمزية، اذ تؤكد الحوادث أن عبد الرحمن ظل متمسكا بسياسته، فهو لم يحاول أن يستغل المعارضة القروية في تاهرت لازعاج القيروان، ولم يمد يد المساعدة للثائرين الاباضيين على يزيد بن خاتم، وهو امام المذهب الاباضي بالمغرب. ومما تجدر ملاحظته أن أبا جعفر المنصور والمهدي من بعده، قد بذلا جهودا لاسقاط الدولة الأموية في الأندلس (4)، لكن لم يذكر أحد من المؤرخين أنهما قاما بمثل هذه الجهود للقضاء على الدولة الرستمية في المهد،

مع مراعاة اختلاف

(1) الرقيق القيرواني: المصدر السابق، ص: 161، ابن خلدون: ج 6، ص: 286. (2) عبد العزيز سالم: تاريخ المغرب الكبير، ج 2، ص: 346.

(3) نفس المكان.

(4) عبد العزيز سالم: سياسة الدولة العباسية في عصرها الأول مع الأمويين في الأندلس، المؤرخ العربي

1975، ص: 133

75 -

٧٥ / ٣٢١