العلاقات الخارجية للدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ٧٦ظروفها عن ظروف أمويي الأندلس، وربما كان ذلك لأن الاباضيين في تاهرت مالوا الى المسالمة، والأن الدولة الرستمية كانت دولة ناشئة، ليست ذات شأن معتبر، ربما لهذا أعاد عبد الرحمن دراسته لمعطيات المنطقة فرأي «أن السكون والمهادنة أولى وأصلح لشأنهم حتى يندمل جرحهم … فمال الى الدعة وجنح الى السلم» (1) و وقع معاهدة حسن الجوار مع القيروان، فذكر ابن خلدون أنه قد «رغب عبد الرحمن بن رستم صاحب تاهرت في سنة 171 هـ / 737 م في موادعة صاحب القيروان روح بن خاتم بن قبيصة بن المهلب فوادعه) (2) وسواء أكان الموقع على هذه المعاهدة من جانب القيروان روح بن حاتم (3) أو أخيه يزيد فان هذا يكشف عن وجود الارادة المشتركة بين العاصمتين لئن يسود بينهما السلم والصفاء.
هذا
لم يتغير مسار هذه العلاقة بموت عبد الرحمن ويزيد، فقد أشرنا سابقا الى اضطراب الوضع في تاهرت في عهد الامام عبد الوهاب، فشغل باخماد هذه الفتن ومما زاد الأمر صعوبة، وقوع تاهرت في قلب المغرب الاسلامي، بعيدة عن أرض الجهاد (4)، فلم يكن لديه ما يشغل به سكان دولته ويمتص طاقتهم، ومع الوضع، كان يخشى كل خطر خارجي، قد يشغله عن حفظ الأمن ويهدد دولته، لذلك كان بحاجة الى تجديد المعاهدة التي وقعها والده من قبل مع القيروان فقد ذكر السلاوي أن روح بن خاتم رغب في موادعته عبد الوهاب بن عبد الرحمن
}}
بن رستم صاحب تاهرت فوادعه) (5) ويؤكد لسان الدين بن الخطيب هذا بقوله ورغب الاباضيون منهم في موادعته) (6) الا أن ابن خلدون يذكر أن رغب في موادعة عبد الوهاب) (7) ولكن بالنظر الى أن بلاد افريقية كانت هادئة
(1) سليمان الباروني: الأزهار الرياضية، ج 2، ص: 93.
، ص
روح
228. الطاهر الزاوي، المرجع السابق، 148
واذا كانت وفاته 171 هـ
فتكون
(2) ابن خلدون: العبر، ج 6، (3) اذا كانت وفاة عبد الرحمن 168 هـ فتكون قد عقدت يزيد مع عقدت مع روح لأن يزيد توفي في رمضان 170 هـ.
6
(4) كان رأي سعيد بن العاص في أحداث العراق (انما دعا الناس الى الشكية وسوء القول الفراغ فاشغلهم
بالغزو»، انظر: الخربوطلي: تاريخ العراق، ص
(5) السلاوي: الاستقصا،، ج 1،
، ص
120:
25:
(6) لسان الدين بن الخطيب: أعمال الاعلام، ص: 10 (الجزء الخاص بالمغرب).
(7) ابن خلدون، العبر، ج 4، ص: 415.
- 76 -