العلاقات الخارجية للدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ٧٧،
أيام روح في حين كانت تاهرت مضطربة ـ كما سلف يصبح من الجائز أن يكون روح بن خاتم قد استشار عبد الوهاب بشأن تجديد المعاهدة السابقة، وعلى كل فإن توقيع هذه المعاهدة في عهد أي كان منهم، يدل على أن كلا من تاهرت والقيروان كانت ترغب في قرار السلم بين البلدين، كما أن اضطراب الخبر حول من كان الراغب في موادعة الآخر، وتوقيع المعاهدة، يدل على علو شأن تاهرت (1)، ولاشك أن هذا التوقيع قد سبقه تبادل الوفود بين البلدين، فاستقبلت تاهرت وفودا قروية، كما استقبلت القيروان وفودا تاهرتية، وهذا بطبيعة الحال لا يتعارض والمذهب الاباضي. كان يزيد «قد أذل الخوارج ومهد البلاد) (2)، الا أن الفوضى عادت الى القيروان في عهد الفضل بن روح 177 – 178 هـ/ 793 ـ 794 م اذ تمكن عبد الله بن الجارود من دخول القيروان فقام العلاء بن سعيد المهلبي - والي الزاب - فاستعادها منه، وتواصلت ثورة الجند بقيادة ابن الجارود حتى تمكن هرثمة بن أعين من هزيمته، فيذكر ابن عذاري نقلا عن ابن حمادة أن هرثمة وصل «في جيش كثيف حتى نزل تاهرت فخرج اليه ابن الجارود واقتتل معه فهزم ابن الجارود» (3) وتكشف هذه العبارة عن طبيعة العلاقة السائدة بين البلدين، فمن جهة نزل هرثمة تاهرت بجيشه دون أن يتعرض له الامام الرستمي عبد الوهاب أو أفلح، كما لم يتعرض لابن الجارود من قبله، ومن جهة ثانية ليس في هذه العبارة ما يدل على أن الأمام عبد الوهاب قد ساعد ابن الجارود، ويبدو أن موقفه كان حياديا، وربما كان هذا السلوك من بنود المعاهدة المبرمة سابقا، وبهذا يمكن تفسير عدم مساعدة الامام عبد الوهاب الثائرين في افريقية، كصالح بن نصير الاباضي (4) الثائر علي داود بن حاتم.
(1). ذلك جائز ـ على الأقل - قبل افتراق الاباضية ويفهم هذا من قول ابن الصغير «اجتمع له من أمراء الاباضية وغيرهم ما لم يجتمع للاباضية قبله ودان له ما لم يدن لغيره فلم يزل كذلك وعلى ذلك الى أن حدثت الفرقة»: ابن الصغير: المصدر السابق، ص
(2) السلاوي: المكان السابق. (3) ابن عذاري: البيان، ج 1، ص)
110
(4) الرقيق القيرواني: المصدر السابق، ص: 169.
17
-77