العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ٨

في

الاباضية، ليعطوا لكتابه أهمية أكبر، على اعتبار أنه وثيقة مالكية في مدح الاباضية، وقت أصبح فيه هؤلاء كجزيرة في محيط مالكي، كذلك، فان لويكي. Lewicki يشير الى انتمائه للمذهب الشيعي (1)، وهو يعتمد على عبارة لابن الصغير نصها: «براءتهم ممن والاه رسول الله، وقال من كنت مولاه فعلي مولاه» (2)، ويبدو أن هذا لا يكفي للتأكيد على شيعية ابن الصغير، فان هذا الحديث ثابت لدى أهل السنة، وربما ترجع الروح العلوية فيه، الى حب المغاربة بشكل عام لآل البيت وكل من هو علوي، حتى قيل أن النساء المغربيات المالكيات يقلن عند طلق الولادة: «يا محمد، يا علي» (3).

.

ناظر رجل من وجوه الاباضية يسمى أبو الربيع سليمان ابن الصغير وقال له: «من أين زعمت وزعم أصحابك وغيرهم من الحجازيين والعراق» (4) ويظهر من هذه العبارة أن ابن الصغير وأصحابه ليسوا من المالكية ولا من الأحناف، من جهة أخرى، يستبعد أن يكون معتزليا، ويستشف هذا مما ذكره نفسه: «قال لي أحمد بن بشير: اجتمعت المعتزلة والأباضية بنهر مينة لموعد جعلوه فيما بينهم للمناظرة» (5) «وتدل صيغة الأخبار على عدم وجود آية صلة لابن الصغير بهؤلاء) والا لوردت العبارة بشكل آخر كقوله: اجتمع أصحابك والاباضية، وهي الصيغة التي خاطبه بها أبو الربيع من قبل.

يقول أبو الربيع في مناظرته لابن الصغير: تقولون: ان الرجل اذا زوج ابنته البكر وهي صغيرة وأدركت، أن لا خيار لها في نفسها: (6) في نفس الوقت، يذكر علي الخفيف أن ليس عند الشافعية والحنابلة تفريق بسبب خيار البلوغ. ولا تخيير اذا ما باشر الأب أو الجد عقد النكاح عندهم: (7)، ويفهم من هذا، أن ابن الصغير ربما كان شافعيا، لقد كان على علاقة وطيدة بأحمد بن بشير الذي كان يعتمد على أحكام الشافعية في فتواه (8) فهل تدل هذه العلاقة على أنه كان شافعيا؟

او حنبليا

LEWICKI، Arabic External Sources، p. 25.

(1)

(2) ابن الصغير: السير، ص: 10.

(3) أبن أبي الضياف: اتحاف أهل الزمان بأخبار ملوك تونس وعهد الامان، تونس 1963، ج 1 ص: 121

(4) ابن الصغير: المصدر السابق، ص: 57

(5) نفس المصدر، ص: 44

(6) ابن الصغير: السير، ص: 57

(7) علي الخفيف: فرق الزواج في المذاهب الاسلامية، ص: 6.

(8) الزبيدي: طبقات النحويين واللغويين، ص: 306

8

٨ / ٣٢١