العلاقات الخارجية للدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ٨٣وحاصرها وحين رأى ابن حفص عجزه أمام هذه الجيوش لجأ إلى الرشوة فصالح أبا قرة على أربعين ألفا وأعطى ابنه في إتمام ذلك أربعة آلاف» (1) فانسحبوا ويبدو أن هذه الرشوة لم تكن سببا رئيسيا في الانسحاب الشامل بقدر ما كانت سببا ظاهريا يخفي وراءه خلافا بين قواد الجيوش المحاصرة، وعلى أية حال فقد انسحبت باقي الجيوش بعد أبي قرة وأخيه ونجا عمرو بن حفص من هذا
الحصار.
فعالة
، بمعنى
وخمسمائة
ومما يلفت النظر في هذا الحصار، أن عبد الرحمن بن رستم لم يشارك مشاركة أنه لم يكن محاصرا لطبنة مع المحاصرين، فقد عسكر بجيوشه في تهودة (2)، بعيدا عن طبنة واستمر هناك إلى أن وصلته أنباء انسحاب جيوش الخوارج المحاصرة، فعزم على الانسحاب بدوره، لكن ابن حفص بادره بجيش بقيادة معمر بن عيسى العبدي، ذكر بعض المؤرخين أنه ألفا بلغ جندي (3) ولكن مادام ابن حفص قد ضمن انسحاب الخوارج، فمن المحتمل أن يكون جيش معمر مكافئا لجيش ابن رستم عددا وعدة أو يزيد، وذلك لضمان صرف ابن رستم إلى تاهرت، كما يستبعد بناء على ذلك أن يكون قتلى ابن رستم ثلاثة آلاف قتيل، ويبدو أن ما ذكره الرقيق القيرواني من أن كان ثلاثمائة هو أقرب إلى الواقع (4)
عددهم
ومما تجدر ملاحظته في هذا الحصار (5)، انقسام الخوارج، وعدم قدرتهم على توحيد جهودهم والانضواء تحت قيادة موحدة، ولم يقتصر انقسامهم على
32
:
226
(1) الرقيق القيرواني: المكان السابق، ابن خلدون: المكان السابق، وجعلها ابن الأثير 60 ألف درهم، أنظر: الكامل، ج 5، ص: (2) الرقيق القيرواني، المصدر السابق، ص: 143. وتقع تهودة بعد 37 ميلا جنوب طبنة، ويؤكد ابن خلدون أن أبن رستم لم يكن مع المحاصرين للمدينة بل كان بعيدا، العبر، ج 6، ص (3) الرقيق القيرواني: المكان السابق. (4) الرقيق القيرواني: المكان السابق، ابن عذاري: البيان،، ج 1، ص (5) يلاحظ أن الدرجيني لم يتعرض لهذا الحصار من قريب أو بعيد، أنظر: الدرجيني: المصدر السابق، ج 1، ص: 36 - 47.
76:
83