العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ٨٤

المذهب

صفريين وأباضيين، بل انقسم كل منهم إلى جيوش متعددة، وهذا يفيد على الأقل في أنه يكشف عن عدم خضوع الأباضيين في المغرب لسلطة إمام إذ ذاك وهو عبد الرحمن، الذي يكون هكذا قد تلقى الهزيمة الثانية على يد

نظام القيروان السياسي والتي مردها إلى قوة شخصية عمرو بن حفص ومعمر

العبدي، وإلى ضعف شخصية أبي قرة (1)، وانقسام الجيوش المحاصرة بالإضافة إلى عدم وضوح الرؤيا أمام عبد الرحمن ويأسه خاصة بعد انسحاب أبي قرة، وكذلك وجود رواسب قديمة في نفسه، وربما لبعده عن عاصمته تاهرت. ومما يشد الانتباه، اشتراك عبد الرحمن بن رستم في هذه المعركة وانضوائه تحت لواء أبي قرة الصفري، كما أن عدم اشتراكه في الحصار مباشرة، وإقامته بعيدا عن أرض المعركة، يخفي وراءه سرا، ويبدو أن هذا يكشف عن أن عبد الرحمن كان مسيرا إلى أرض المعركة لا مخيرا، الأمر الذي يعني عدم وجود رغبة صادقة في محاربة القيروان، وعلى كل حال، فقد أيقن عبد الرحمن بعد هذه الهزيمة أن لا طاقة له على ولاة القيروان، وربما أن هذا كان سبب عدم احتجاجه على الانسحاب، ثم لماذا لم يواصل الحرب بمفرده وقد قطع اليها مسافات طويلة، يبدو أن هذه الرؤيا كانت وليدة انهزام الأباضيين أمام ابن الأشعث ثم اتضحت أكثر بفشل هذا الحصار، ومن المحتمل أن يكون هذا هو السر في عدم تحالفه مع هاشم ـ السابق الذكر - أو غيره من الثائرين على القيروان من الأباضيين وغيرهم، ونخلص من هذا إلى القول بأن عبد الرحمن ربما يكون قد تخلى عن سياسته العدوانية تجاه القيروان في الظروف الراهنة

حصار اطرابلس

يرى المؤرخون الأباضيون أن معركة أخرى وقعت بين الرستميين والأغالبة ففي سنة 196 هـ /811 م وقع خلاف بين قبيلة هوارة وعامل اطرابلس من قبل الأغالبة، الذي خرج جنده إلى هوارة فاقتتلوا، فهزم الجند إلى اطرابلس (2)، ويبدو أن ثورة هوارة هذه بن الأغلب كان قد اجتذب

ترجع إلى إلى أن عبد الله

H. LAOUST، Les schismes dans l'Islam، Paris، 1965، p. 71. (1)

+

(2) الدرجيني: طبقات، ج 1، ص: 66. الشماخي: السير، ص: 159

84

٨٤ / ٣٢١