العلاقات الخارجية للدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ٨٥الأنصار من البربر بالأموال والعطايا، فكان يعطي الفارس يوميا أربعة دراهم والراجل در همين (1)، حتى كثرت حشوده فزحف بهم إلى اطرابلس وتغلب على جندها، إلا أن والده عزله واستعمل سفيان بن المضاءة على اطرابلس، وهكذا انقطعت تلك الأموال والعطايا عن البربر فثارت قبيلة هوارة وهاجمت عسكر «المدينة» (2) فانهزم الجند إلى القيروان، فأعاد إبراهيم بن الأغلب معهم ابنه عبد الله بجيش يتألف من ثلاثة عشر ألف جندي «ففتك بهوارة وأثخن فيهم) (3) فاستنجدت بالإمام عبد الوهاب من مكان إقامته في جبل نفوسة، فاستجاب لدعوتهم (4)، وتوجه بمن أطاعه من الناس من أهل حيز اطرابلس وجبل نفوسه وعامة من بحيالهم من البربر وغيرهم.
حاصر عبد الوهاب مدينة اطرابلس، وأثناء الحصار سد باب زناته وأخذ يحارب من باب هوارة، ويرى الدرجيني أن الإمام رأى الصواب في الارتحال عنها فارتحل (5) ويذكر أبو زكريا أن ارتحاله كان بعدما «أيس» (6) من فتح المدينة بينما يرى آخرون أن أنباء وفاة ابراهيم بن الأغلب وصلت مسامع ابنه عبد الله فصالح البربر ليعود إلى القيروان، على أن تكون المدينة والبحر للأغالبة (7) وخارجها للبربر، فارتحل الإمام إلى الجبل
(1) عبد العزيز سالم: تاريخ المغرب الكبير، ج 2، ص: 377. وكان هذا المبلغ كبيرا، فقد كان راتب الجندي الشهري عشرين درهما. أنظر: حسن ابراهيم حسن: النظم الاسلامية: ط 3،
القاهرة 1962، ص: 182
(2) عبد العزيز سالم: المكان السابق، ويبدو أن ابن المضاءة لم يكن مرغوبا فيه في طرابلس ربما لسوء ادارته «فاتفق أهل البلد على اخراجه واعادته الى القيروان ابن الاثير: الكامل، ج 5، ص
(3) ابن خلدون: العبر، ج 4، ص: 421. (4) عبد الله بن يحيى الباروني النفوسي: المصدر السابق، ص
(5) الدرجيني: طبقات، ص
67:
"
13:
621:
(6) ربما كانت «يئس).
(7) ابن خلدون: العبر، ج 6، ص: 287 ويضيف رينيه باست ان عبد الله بن ابراهيم تنازل لعبد الوهاب عن منطقتي جربة وقسطيلية، أنظر: دائرة المعارف الاسلامية مادة: ابراهيم بن الاغلب، ج 1، ص: 37 وهذا كله يدل على ان الاغالبة كانوا يركزون اهتمامهم على الثغور الساحلية.
85