العلاقات الخارجية للدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ٨٦لم يذكر هؤلاء المؤرخون ظروف هذه المعركة ولا الأسباب الحقيقية التي دفعت بهوارة لإعلان الثورة، فقد يكون حب الثأر من جيوش العباسيين ضلعا
،
812
-
811
م
في إثارتهم، إلا أنه من المستبعد أن يكون هذا كل شيء أو ما ذكرناه آنفا، فقد ذكر ابن الأثير أن أهل اطرابلس كانوا يشكون من ولاتهم فيعزلهم ابراهيم ابن الأغلب ويولي غيرهم، وقد كان هؤلاء قد أثاروا شعبا سنة 189 هـ/805 تمكن ابراهيم من إخماده بالطرق السياسية، وربما شهدت طرابلس سنة 196 هـ / م ما شهدته سنة 245 هـ 859 م فإن البربر امتنعوا على عامل اطرابلس من أداء عشورهم وصدقاتهم وحاربوه فهزموه» (1) وهذا يعنى أن عامل اطرابلس لبني الأغلب يكون قد فرض عليهم ضرائب وعشورا، ظهرت فادحة، دون مراعاة أحوالهم الاقتصادية التي يبدو أنها كانت سيئة، وهذا أمر محتمل فإن جبل نفوسة جزيرة جبلية وسط صحراء شاسعة، وهذه الجزيرة مأوى كثير السكان، ضئيل الامكانيات، ولو كانت الأموال المجباة من الأباضيين هناك توزع حسبما جاء به القرآن في نفس المنطقة، لربما خف الوطأ، لكنها كانت ترسل كلها أو بعضها إلى تاهرت (2)، فبدأت عيون أهل الجبل ترنو إلى السهول المنبسطة جنوب اطرابلس وزوارة أو يلجأون إلى الهجرة باتجاه افريقية (3)، إذ أكثر خصوبة وقد نشر لويكي LEWICKI نصا من كتاب السير للويسياني جاء فيه بأن الإمام عبد الوهاب كتب إلى نفوسة الراحلين من الجبل كتابا وهم الخارجون عنه وكانوا في ألف رجل مع عامله عليهم واقطع لهم أرضا كثيرة (4)، ونزل هؤلاء بمن معهم من عائلاتهم منطقة الساحل – بين قابس وسفاقس - كما كان بعض سكان منطقة اطرابلس كثيرا ما يغيرون على القرى
هي
(1) ابن الأثير: الكامل، ج 5، ص: 121، 300. (2) ذكر الدرجيني أن أبا حاتم الاباضي كان يرسل ثقاته بما يجتمع من مال الصدقة الى عبد الرحمن
قبل ظهوره، أنظر: طبقات، ج 1، ص، 36، الشماخي: السير، ص: 138
(3) لمزيد من التفاصيل حول الهجرة الاباضية الى افريقية، أنظر:
(+)
TALBI med. L'çmirat aghlabide، p. 353 et suite.
T. LEWICKI، Un document ibadite … ، p. 155.
Ibid، p. 178.
- 86