العلاقات الخارجية للدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ٨٧والمدن أو يضايقون التجار» (1) في وقت كان فيه ابن الأغلب حريصا على نشر الاستقرار في البلاد فقضى على دراق الطرق الذين كانوا يتعرضون للتجار والذين كانوا مصدر فوضى في الريف (2)، وعلى أية حال، يستفاد مما تقدم أن العامل الاقتصادي كان وراء هذه الثورة بالدرجة الأولى
وإذا كان خلاف هوارة مع عامل اطرابلس أمرا محتملا، إلا أن التساؤلات تدور حول اشتراك عبد الوهاب في هذا الحصار، ويستفاد مما ذكره المؤرخون الأباضيون أن عبد الوهاب أراد السير إلى الحج، وحين وصل جبل نفوسة منعه أهله من أداء فريضة الحج خوفا عليه من المسودة العباسيين) فأرسل إلى الربيع بن حبيب يستفتيه في أمر الحج مع عدم أمان الطريق فأقام عبد الوهاب سبع سنين في الجبل (3) منتظرا رد الربيع، قضاها يعلم أهل الجبل مسائل الصلاة، وذكر ابن خلدون أنه قد «جأجاً هوارة بعبد الوهاب بن رستم من مكان إمارتهم بتاهرت فجاءهم واجتمعوا اليه (4)، وقد أكد ابن الصغير حصار عبد الوهاب
أنه
مدينة طرابلس، ورد هذا إلى القوة والعظمة التي بلغها وربما كان هذا القول صحيحا قبل ابتداء الثورات عليه، بمعنى ربما أنه ورث عن أبيه مملكة مترامية الأطراف إلا أن الأمر بدأ يتغير بابتداء الثورات والمشاكل الداخلية، حتى أصبح من الضعف بحيث استنجد بجبل نفوسة في حربه مع الواصلية ويفهم هذا الأمر من قول ابن الصغير نقلا عن جماعة من الناس، بأن الإمام عبد الوهاب بلغت سمته إلى أن حاصر مدينة طرابلس وملأ المغرب بأسره … فلم يزل كذلك وعلى ذلك وأمور الناس مجتمعة وكلمتهم واحدة لا خارج عليه ولا طاعن إلى أن حدثت الفرقة» (5) والمعلوم أن الفرقة دبت بين الأباضية منذ وفاة والده
(1) الشابي محمد المسعود: الاغالبة: نظامهم الاداري والسياسي: الدار التونسية للنشر، تونس 1970، ص: 11.
(2) الحبيب الجنحاني: القيروان عبر عصور ازدهار الحضارة الاسلامية - الدار التونسية للنشر 1968،
ص: 131.
(3) الدرجيني: المصدر السابق، ج 1، ص: 65. الشماخي: السير، ص: 159
(4) ابن خلدون: العبر، ج 6، ص: 286.
(5) ابن الصغير، المصدر السابق، ص: 17
87