العلاقات الخارجية للدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ٨٨،
عبد الرحمن (1)، وهذا لا يتفق وحصاره طرابلس سنة 196 هـ / 811 م وقد سبق القول، أن عبد الوهاب لم يكن حيا في هذا التاريخ، وعلى افتراض العكس، فإن ظروفه ومشاكله، كانت لا تسمح له بأن يقود جيوشا تلبية لنداء هوارة، ولا تسمح له بمحاربة الأغالبة في اطرابلس، وإذا كانت له مثل هذه النية، فلم لا يقوم بمحاربتهم في الجهات القريبة من تاهرت؟
6
إن ما ذكره المؤرخون الأباضيون بخصوص عبد الوهاب في جبل نفوسة، يثير تساؤلات عدة، فهل خرج حقا من تاهرت تلبية لنداء هوارة، أم أخرج منها؟ وهل حقا خرج للحج، ثم قطع عليه الطريق في نفوسة؟ وهل حقا أرسل يستفتي الربيع بن حبيب في أمر الحج مع عدم أمان الطريق؟ وإذا كان كذلك، فما سر إقامته في الجبل سبع سنين؟ ربما يكون عبد الوهاب قد عزم على أداء فريضة الحج، إلا أنه من الصعب قبول استفتائه الربيع بمسألة تتعلق بالحج وهو إمام المذهب في المغرب الذي كانت نفوسة تستفتيه، فألف لها كتابا بعنوان «مسائل نفوسة» (2) وهذا يعني أنه من غير المعقول أن يكون عالم مثله وعلماء في نفوسة قد عجزوا عن مثل هذه المسألة الفقهية، ولو سلمنا بذلك جدلا، فهل يستغرق رد الربيع هذه المدة الطويلة؟ ثم من كان نائبه على تاهرت طيلة فترة غيابه عنها؟ ليس هناك من شك في أنه ابنه أفلح، وبالربط بين هذا وذاك يصبح من المحتمل أحد أمرين: فهو إما أن يكون أقصي عن الحكم، فرحل إلى نفوسة ثم عاد بعد عفو، وإما أن يكون أحس بشيخوخته فتنازل عن الحكم لابنه، ثم قام بزيارة لجبل نفوسة (3)، وتتجلى مباشرة أفلج للحكم قبل مبايعته
(1) حول افتراق الاباضية، أنظر: ابن الصغير، المصدر السابق، ص: 17 – 23. الدرجيني: المصدر السابق، ص: 47، 67، 77، كذلك: 82 - 71. TLEWICKI، Les subdivisions de Tibadiyya، p (2) وكان لعبد الوهاب كتاب معروف بمسائل نفوسة الجبل، لأن نفوسة كتبت اليه في مسائل أشكلت عليها فأجابها عن كل مسئلة كذا في الاصل، أنظر: ابن الصغير: المصدر السابق، وذكر عمرو خليفة النامي أن جواباته ما تزال موجودة»، أنظر: أبو يعقوب يوسف خلفون المزاتي:
المصدر السابق، ص: 109
ص
16:
(3) ذكر الشماخي أن أبا سهل الفارسي كان نفوسيا وأمه رستمية، وأنه كان مترجما للامام افلح كما عرف عبد الوهاب طرابلس من قبل، فهل ذهب لزيارة الرستميين والاتباع هناك وكان عبد الوهاب عند فرار والده من القيروان شابا وليكن 20 - 30 سنة، وهذا يعني أنه في عام 196 هـ كان عمره 70 -
- 88.
80 سنة