العلاقات الخارجية للدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ٨٩بالإمامة رسميا، فما ذكره ابن الصغير من أن أفلح انقطع اليه المنقلمون ودارت إليه الحوايج والعطا من تحت يديه، فلم يزل كذلك وعلى ذلك حتى اخترمت عبد الوهاب منيته (1) وعلى كل، يصبح من المستبعد أن يكون عبد الوهاب قد سار بجيشه من تاهرت لحصار طرابلس، ويصبح من المحتمل أن تكون إقامته كانت في جبل نفوسة قد سمحت له بالاشتراك في احدى حوادث الشغب التي تثيرها هوارة أو في حصارها لمدينة طرابلس، وبذلك فان اشتراك عبد الوهاب كان
عملا عفويا وقع صدفة (2)، وهذا يؤكد سياسة عبد الوهاب تجاه القيروان.
إن الصيغة التي انتهت بها هذه الحادثة، تزيد موقف عبد الوهاب من القيروان وضوحا، فهو لم يستغل فوضى القيروان بوفاة ابراهيم بن الأغلب، لتحقيق مزيد من المكاسب. في هذا الحصار، وقد كانت ظروف ابراهيم لا تسمح له بمنازعة الرستميين في حدودهم الشرقية، فهو لم يهنا بعد من ثورة عمران بن مجالد، ولم يتخلص بعد من خصومه ومنافسيه من كبار القواد (3)، أضف إلى ذلك أن الرشيد كان يقصد من عهده لابن الأغلب بحكم أفريقية تهدئة الوضع، وإخماد الفتن، كما لاحظ ابراهيم تدهور الوضع الاقتصادي في افريقية، ويبدو أنه كان يدرك أن افريقية بإمكانها أن تدر الخير الوفير، هذا، ويفهم من تنازله عن المساعدة المصرية (4) واستعداده لتقديم مبلغ مالي إلى بغداد، هذا يعني ـ على الأقل - أن ابراهيم قد أخذ على عاتقه مسألة النهوض بافريقية، وهذا كله يثير الشك حول ما ذكره عبد العزيز سالم من أنه حين قامت دولة بني الأغلب بدأ أمراؤها ينازعون الرستميين في أملاكهم بنفوسة (5).
(1) ابن الصغير، المصدر السابق، ص: 23
TALBI med. L'émirat aghlabide، p. 355. (2)
222:
(3) لأن أكثرهم يرى أنه أحق بالأمر منه، أنظر: الرقيق القيرواني، المصدر السابق، ص (4) ذكر ابن الأثير: وكان على ديار مصر كل سنة مائة ألف دينار تحمل الى افريقية معونة فنزل ابراهيم عن ذلك وبذل أن يحمل كل سنة 40 ألف دينار»، أنظر: ابن الاثير: الكامل: ج 5، ص: 104 (5) عبد العزيز سالم: تاريخ المغرب، ج 2، ص
568/ 7:
89