العلاقات الخارجية للدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ٩٠نخلص إلى القول أن ظروف الدولتين كانت تستوجب المحافظة على المعاهدة السابقة وعدم الدخول في معارك، وبذلك يمكن اعتبار ما قامت به هوارة مسألة تندرج في إطار السياسة الداخلية للأغالبة (1)
حادثة العباسية:
>>
م
ذكر البلاذري أن محمد بن الأغلب أحدث في سنة 239 هـ هـ / 853 مدينة بقرب تاهرت سماها العباسية أيضا فأخر بها أفلح بن عبد الوهاب الأباضي» (2) وأضاف أنه كتب إلى الأموي صاحب الأندلس يعلمه ذلك تقربا إليه فبعث إليه الأموي 100 ألف درهم (3) ثم نقل عنه بعض المؤرخين هذا الخبر نقلا يكاد يكون حرفيا، والبلاذرى معروف بأنه مؤرخ مشرقي، لم يصل أرض المغرب، فمعلوماته التي يقدمها عن المنطقة غير مباشرة، وبذلك لا يستطيع المرء الاعتماد عليها قبل مناقشتها. ورد ذكر أول عباسية عند البلاذري بقوله عن عمر بن حفص أنه أقصى بلاد البربر وابتنى هناك مدينة سماها العباسية وهدمت تلك المدينة التي ابتناها (4) ويذكر القلقشندي أن ابراهيم بن الأغلب قدم افريقية منتصف
6
بلغ
184 هـ /800 م وابتنى مدينة العباسية بالقرب من القيروان» (5) إلا أن به، لم يحددوا موقع العباسية التي ابتناها أبو العباس محمد
البلاذري ومن تأثر بالضبط، ولم يتعرضوا للظروف التي سبقت بناءها، ولا لدوافع أفلح إلى تهديمها، ولا إلى النتائج التي ترتبت على هذه الحادثة، كما لم يذكروا عملا قام به محمد بن الأغلب، يمكن اعتباره رد فعل لعمل أفلح، وهذا كله يزيدنا حذرا في قبول النص الذي أورده البلاذري على علاته
TALBI Mohammad، L'émirat aghlabide، p. 355.
(1)
(2) البلاذري: فتوح البلدان، تحقيق: رضوان محمد رضوان، ط 1 المطبعة المصرية بالازهر 1932،
ص
236:
(3) نفس المكان
(4) المصدر نفسه، ص: 234.
(5) القلقشندي: صبح الأعشى، ج 5، ص: 120، وقد حدد تاريخ الحادثة سنة 237 هـ، أنظر:
ص: 121
- 90 —