العلاقات الخارجية للدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ٩١يرى عبد العزيز سالم وابن تاويت (1) أن الهدف من بناء العباسية كان
لتأخذ بمخنق تاهرت وتشغل المكانة التي تحتلها،
إلا
أنه من الواضح
<
أنه
لو
كان أبو العباس يهدف إلى ما ذهبا إليه، لكان هذا ينم عن وجود روح عدائية بين الطرفين، الأمر الذي نلمسه في مجرى العلاقات بينهما، وان ظروف كل من القيروان وتاهرت تجعل المرء يضع علامة استفهام على حادثة العباسية. وإذا أن أبا العباس قد ابتنى مدينة فعلا، فلن تكون أكثر من حصن في منطقة صح الزاب باعتبارها آخر عمل بني الأغلب ولم يتجاوزها المسودة» (2)
م
6
فبالنسبة لظروف الأغالبة، فإذا كان بناؤها تم في سنة 227 هـ / 841 م (3) فهذا يصادف ابتداء حكم محمد بن الأغلب، وليس من الممكن أن يبدأ التحرش بجيرانه وهو لم يثبت حكمه بعد، ويكون الأمر - على الاحتمال ـ أن أبا العباس محمد، قد أدخل بعض الإصلاحات على عاصمة الأغالبة العباسية، وأما إذا كان بناؤها في سنة 239 هـ هـ / 853 فقد ذكر ابن الأثير أن حربا نشبت بين أبي العباس محمد وأخيه أحمد سنة 230 هـ / 844 م، ثم ثار عليه سالم ابن غلبون - والي الزاب سنة 233 هـ / 847، وبعد ذلك ثار عليه عمرو ابن م سليم التجيبي المعروف بالقويع سنة 234 هـ / 848 م (4)، وجاءت سنة 235 هـ ولما يتمكن ابن الأغلب منه بعده، أضف إلى ذلك أن جيوش الأغالبة، كانت تجاهد في صقلية وغيرها، فذكر ابن عذارى أن محمد بن الأغلب أغزى العباس بصقلية أرض الروم سنة 237 هـ / 851 م، واستمر ذلك في سنة 238 هـ / 852 م، وفي سنة 239 هـ / 853 م، كان الجهاد بصقلية (5)، وبذلك لم يشأ أبو العباس أن يفتح لنفسه جبهة جديدة لا يختلف الأمر بالنسبة للرستميين عما سبق، ففي حالة ما إذا كان بناؤها سنة 239 هـ)، فقد سبقت الإشارة إلى أن الإمام أفلح لم يكن هـ / 853
محمد
قد
تم
م
(1) عبد العزيز سالم: تاريخ المغرب، ج 2، ص: 568، ابن تاويت دولة الرستميين ص: 119
(2) اليعقوبي: البلدان،
ص
429:
352:
(3) ابن خلدون: العبر، ج 4، ص
(4) ابن الاثير: الكامل، ج 5، ص: 282.
(5) ابن عذارى، البيان، ج 1، ص
111
— 91 -