العلاقات الخارجية للدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ٩٨، الا أن تحالفهم مع شيوخ المدينة ممن ليس له فقه كعلوان بن علوان (1) المذهبي، يزيل الغموض ويكشف عن وجود دوافع أخرى لموقفهم العدائي من الاباضية، اقتصادية أو سياسية وقد تكون عصبية.
حلقات الآخر أنه كان علماء من الطرفين غير هؤلاء، يأتي كل منهم يبدو للمناظرة، الا أن هذا يبدو - كان قليلا، فلا ابن الصغير ولا غيره
على
من المؤرخين نص صراحة على هذه المناظرات والمسائل التي جرى الحديث بها، الشأن الواصلية أو ابن الصغير نفسه، ربما لأن الكوفيين اشتهروا
كما هو
بالتجارة فشغلوا بها.
أمر
مما يلفت النظر أن هذه الجماعة المعارضة - الأحناف ـ لا يشير أي مؤرخ
6
الى خروجهم مع الجماعات المعارضة للرستميين، عند وصول الشيعي تاهرت فهل تمكن الرستميون من ارضائهم ببعض المناصب؟ أو تمكنوا من كسبهم بفضل حلقات الجدل والمناظرة؟ أم أنهم كانوا قلة ليسوا بذي اعتبار؟ ومهما كان من، فان وجود أتباع المذهبين في كل من القيروان وتاهرت وانتشار الجدل والمناظرة بهما، قد ساعد على ربطهما برباط مذهبي ساده الصفاء والمسالمة المذهب المالكي انتقل المذهب المالكي الى تاهرت (2)، بطريق الحج والتجارة، وعلماء (1) ومنهم رجل يعرف بعلوان بن علوان لم يكن من أهل الفقه ولكن كانت له رئاسة في البلد ومحبة عند العوام، ابن الصغير، المكان السابق. (2) كان المذهب المالكي قد انتقل من المشرق الاسلامي الى المغرب الأدنى خاصة على يد علي بن زياد (ت 183 هـ) اذ كان أول من أدخل المغرب جامع سفيان الثورى وموطأ مالك وفسر لهم قول مالك ولم يكونوا يعرفونه»، أنظر: القاضي عياض: تدريب المدارك وتقريب المسالك ج 1 ويتفق المذهب المالكي مع الاباضي في كثير من الأمور الفقهية لاعتمادهما على الكتاب والسنة بالدرجة أن السنيين شكوا أن يكون جابر بن زيد اباضيا واعتبروه سنيا، أنظر: الأولى، وبلغ التقارب، حتى ابن كثير: البداية والنهاية، ج 9، ص: 95، حوادث سنة 93 هـ. ومن أهم أوجه الخلاف بين المذهبين: الامامة، والخروج على الامام الجائر، وقد نشر سموجورزوسكي قصيدة حول بعض هذه الوجوه، أنظر:
، ص
321:
:
SMOGORZEWSKI، Un poème abâdite sur: certain
divergences entre les malikites et les abâdites، R.O.، (1919 - 1925)، p. 260.
أحمد توفيق المدني: «مدخل لدراسة الدولة الرستمية واسهامها في التطور الفكري والحضاري»: الملتقى الحادي عشر للفكر الاسلامي، ورقلة 1977، ص: 6، 7.
- 98 -