العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ٩٩

مالكيين قدموا اليها للاقامة أو مرورا، وقد وجد فيها العرب والجند القرويين منذ

عهد الامام عبد الرحمن بن رستم، ويبدو من الحروب التي خاضوها في تاهرت، أنهم كانوا يشكلون نسبة كبيرة من السكان، ولا شك أن أغلبهم كانوا ينتحلون المذهب المالكي، وقد أشار ابن الصغير الى هذا الوفرة فقال «حتى لا ترى دارا الا قيل هذه لفلان الكوفي وهذه لفلان البصري وهذه لفلان القروي، وهذا مسجد القرويين ورحبتهم) (1)، ومن المحتمل أن تكون تاهرت قد استقبلت بعض القرويين وهم في طريقهم الى مدينة فاس بالمغرب الأقصى

لم يكن العلماء المالكيون بمعزل عن العلماء الاباضيين، فقد درج الأخيرون على دعوة علماء أهل السنة للمناظرة في مسائل العقيدة والشريعة، وربما راودهم الأمل في أن يقنعوهم باعتناق المذهب الاباضي (2)، ويبدو أن الجدل بينهم كان حادا بسبب تقارب المذهبين، ومع ذلك ظل المالكيون يحافظون على وجودهم في تاهرت حتى سقوطها، فذكر أبو زكريا أنه حين وصلها الشيعي «خرج اليه وجوه أهلها من المخالفين المالكية والواصلية والشيعة ومن بها من الصفرية ولا قوه وشكوا اليه امارة الفرس (3) - كما تقدم - ويفهم من هذا النص أن

)

6

معارضة المالكية كانت موجهة ضد الرستميين كجماعة فارسية استأثرت بالحكم وليست ضد الاباضيين بصفتهم يتبنون المذهب الاباضي. وربما كان هذا سبب وقوع حروب بين أتباع المذهبين، ويبدو أن معارضتهم بدأت تظهر بعد عبد الرحمن، خاصة في عهد الامام افلح، ويظهر هذا من حرمانه لهم من أموال الصدقات والزكاة وقصرها على أبناء مذهبه مخالفا بذلك أسلافه (4)

(1) ابن الصغير: المصدر السابق، ص: 13. يستفاد أن عبد الرحمن عزل كل فرقة على حدة فساعد بذلك على احتفاظهم بالتعصب (2) الفرد بل A Bell : الفرق الاسلامية، ص: 149، ذكر ابن الصغير «الا أن الفقهاء تناصبت المسائل فيما بينهم وتناظرت واشتهت كل فرقة أن تعلم ما خالفتها فيه عاقبتها ابن الصغير: نفس المصدر،

ص: 57.

(3) أبوزكريا: السير، ورقة. 108

(4) ذكر ابن خلفون المزاتي (ان الزكاة كلها لأهل الاسلام مسلمين كانوا أو من قومنا تؤخذ منهم وتوضع فيهم» أنظر: أجوبة ابن خلفون، ص: 64، ويؤيد هذا ما ذكره ابن الصغير عن الإمام عبد الرحمن» ثم دفع في أهل كل بيت بقدر ذلك من أموال الصدقة، أنظر: ابن الصغير: المصدر السابق، ص: 15، وذكر المزاتي «ووجدت في (الاجوبة) عن الامام افلح بن عبد الوهاب أن الزكاة لا توضع الا في أهل الولاية من المسلمين أنظر: المزاتي: المكان السابق

- 99

٩٩ / ٣٢١