النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ١٠٧103
- الإتجاه الأول: وهو الغالب لدى فقهاء السلف والباحثين والكتاب ويرى عدم الزامية نتيجة الشورى على الحاكم وأن مبدأ الأكثرية ليس من الإسلام.
الإتجاه الثاني: ويمثله أقلية من الفقهاء والكتاب ويرى إلزامية نتيجة الشورى على الحاكم، خاصة إذا صدرت عن رأي الأكثرية، لأن الاكثرية تعني الإجماع المعترف بحجيته شرعا وعقلا.
(1) ،
ويري
بالإضافة إلى هذين الاتجاهين، يوجد رأي آخر يقول به الأستاذ عبد الحميد متولي أن مسألة التزام الحاكم أهل الشوري ومدى الخضوع لمبدأ الاكثرية، إنما هي من الموضوعات التفضيلية التي تختلف حسب الظروف والأزمنة وتفاوت الشعوب في تطورها وممارستها للشورى وعليه كان من الحكمة الا تتعرض الشريعة لهذه المسألة، وأن لا تضع فيها قواعد جامدة. ويرد على هذا الرأي أن مسألة الخضوع لرأي الاغلبية تكتسي أهمية بالغة الخطورة على نظام الشورى، وهي من الأمور الأساسية، لذلك فإن الإسلام قد نظمها بنصوص شرعية عامة كما سوف نرى. ونتناول بالدراسة والنقد لهذين الاتجاهين فيما يلي:
أولا: رأى أهل الشورى غير ملزم على الحاكم
ذهب أغلبية المفسرين القدماء واتعبهم العديد من الكتاب والباحثين المحدثين إلى أن رأي أهل الشورى لا يكون ملزما للحاكم، بل أن الحاكم يكون مخيرا بين الأخد به أو تعديله أو رفضه حسب مطابقته لمبادئ الشريعة حتى وإن صدر عن الأغلبية، لأن الأكثرية في الإسلام ليست ميزانا لتمييز الحقيقة من الخطأ، فالحاكم إنما يلزم بالرأي الصائب سواء صدر من الأقلية أو الأكثرية. ويستند أصحاب هذا الإتجاه الى جملة من الأدلة والحجج نستعرضها مع النقد في ثلاث عناصر هي:
الاسانيد الشرعية - المبررات المنطقية. - مبدأ الخضوع للأكثرية ليس من الإسلام.
وذلك فيما يلي:
أ) الاسانيد الشرعية وتتمثل في النصوص الشرعية الواردة في الكتاب والسنة، بالإضافة إلى السنة العملية للنبي (ص) والخلفاء الراشدين ونتناولها في الآتي:
>>
(1) قوله تعالى: وشاورهم في الأمر، فإذا عزمت فتوكل على الله. ال عمران 159. ويرى بعض المفسرين أن كلمة "العزم" الواردة في الآية تفيد أن للرسول مطلق الحرية في تنفيد الرأي الذي عزم عليه هو وليس الذي أشير به عليه، فقد يكون ما عزم عليه مطابقا لنتيجة الشورى أو مخالفا لها. حيث يقول الطبري في تفسيره لكلمة العزم: يعني إذا صح عزمك بتثبيتنا إياك،
(1) د. متولي: مبادئ نظام الحكم في الإسلام ص 249.250 - مبدأ الشوري في الإسلام ص 17.