النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ١٠٩105
وقد أيد العديد من الباحثين والكتاب المعاصرين هذا الرأي وقالوا أن الحاكم يكون له حرية اتخاد القرار حسب الراي الذي يتضح له صوابه حتى لو خالف رأي الأغلبية (1).
نقدها يمكن تفنيد الأدلة السابقة كالتالي:
مر
(1) إن تفسير الشطر الثاني من آية الشورى السالفة النطر، فيه تأويل عن المقصود بحيث أن "العزم" الوارد فيها يتعلق بتنفيذ القرار لا باتخاذه، إذ أن المفهوم اللغةي لكلمة "العزم" هو: ما عقد عليه قلبك أنك فاعله (2) أي عقد العزيمة و التصميم، ومضمون الآية يفيد أن "العزم" الوارد فيها يتعلق بتنفيذ القرار بعد تمام المشاورة، وليس في حلة اتخاد القرار. بالإضافة الى ذلك فقد إقترن العزم في الآية، بالتوكل على الله، والتوكل إنما يكون في مرحلة التنفيد، وعليه فإن المقصود بالعزم في الآية، هو المضي في تنفيذ القرار وعدم التردد، لأن التأرجح في ذلك يؤثر سلبا على مصالح الأمة. فالشورى متى اخدت حقها وجب المضي في العمل لأن: الرئيس إذا شرع في العمل تنفيذا للشورى لا يجوز أن يقتضي عزيمته ويبطل عمله، ولو كان يرى أن أهل الشورى أخطئوا كما حدث في مسألة احد (3)، وتقرير الإسلام لهذه القاعدة الهامة إنما جاء لصيانة مبدأ الشورى ذاته من أن يصبح وسيلة للتأرجح الدائم والشلل الحركي» (4).
أما التوكل على الله الوارد في الآية فيجب ألا يؤول بمعنى الإستغناء عن الشورى، لأن هذا التوكل يأتي بعد إستكمال الشوري وتطبيقها على أحسن وجه، وإنما يعني الاتكال على الله وحده لإنجاح تنفيذ القرار لأن التوكل على الله: لا ينافي مراعاة الأسباب، بل يكون بمراعاتها مع تفويض الأمر إليه تعالى شأنه أعقلها وتوكل>> (5).
(2) إن طاعة أولى الأمر التي يأمر بها الإسلام لا تعني بأي حال من الأحوال الإستغناء عن رأي أهل الشورى، أو جواز إستبداد الحاكم بسلطته وقد أدى سوء فهم وتفسير هذه الآية من قبل المفسرين القدماء وعامة المسلمين، إلى تحول الحكم الإسلامي في مدة قرون من الزمن إلى حكم استبدادي مطلق.
(3) إن القول أن الشورى تكون للإستعانة والإستبيان من الحاكم، قول لا أساس له من
(1) منهم: المليجي مبدأ الشورى في الإسلام، ص 134. متولي: مبادئ نظام الحكم ص 246 بابللي
الشورى في الإسلام، ص 57، 78
(2) ابن منظور: لسان العرب، ج (52)، ص 399.
(3) المراغي: تفسير المراغي: ج (4) مج (2) ص 115. (4) عبده: تفسير المنار (ج (4) ص 168.
(5) الألوسي: روح المعاني. ج (3) ص 107.