النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ١١٠106
الصحة، لأن ما استند عليه من نصوص شرعية يتناقض مع السنة النبوية العملية، حيث أخذ الرسول (ص) في عدة مناسبات برأي جماعة الصحابة وخضع له.
(4) إن أغلب المفسرين لم يميزوا عند تفسير هم لآيتي الشورى بين مركز النبي (ص) ومركز أولي الأمر في كل زمان ومكان، فالنبئ يوحي له وبالتالي يمكن له أن يستغنى عن الشورى أحيانا، أما أو لوا الأمر فهم بشر لا يتمتعون بصفة الوحي، وبالتالي فهم في حاجة دائمة إلى الشورى.
ب مبدأ الخضوع للأكثرية ليس من الإسلام: يرى أنصار هذا الرأي كنتيجة لقولهم بعدم إلزامية رأي أهل الشورى على الحاكم، أن مبدأ الخضوع للأكثرية ليس من الإسلام، ويستدلون على ذلك بالنصوص القرءانية العديدة الواردة في ذم الأكثرية، وعلى أقوال الفقهاء، كما يعتمدون على الحجج العقلية. حيث وردت في القرءان الكريم الكثير من الآيات مفادها أن أغلبية الناس لا يعلمون ولا يتبعون إلا الظن وأن الأكثرية تكون غالبا خاطئة لأنها لا تعلم ببواطن الأمور ومن أهم هذه الآيات
تذكر ما يلي
:
- قوله تعالى: "وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذا عوابه، ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم، لعلمه الذين يستنبطونه منهم - النساء - 83.
<<
<<
- قوله تعالى: هل يستوى الخبيث والطيب، ولو أعجبك كثرة الخبيث " - المائدة - 1600.
>>
<<
قوله تعالى: هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون - الزمر - 9. قوله تعالى: وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله، إن يتبعون إلا الظن". - قوله تعالى: لكن أكثر الناس لا يعلمون". - يوسف - 21.
فهذه الآيات كلها تفيد ذهم الأكثرية، وأن الصواب والحق لا يكون في الغالب إلى جانب الأكثرية وأن أولي الأمر وفئة النخبة في المجتمع هي أولى بمعرفة حقيقة الأمور.
الرد: إن أغلبية هذه الآيات إنما وردت في شأن العقيدة الإسلامية والإيمان، بحيث كان المسلمون أقلية مضهدة في مكة وأغلبية الناس عارضت الدعوة الإسلامية، ومن جهة أخرى فإن المسلمون بالمدينة كانوا حديثي العهد بالإسلام فكان لا بد من الإحتكام إلى رأي جماعة أهل الشورى من كبار الصحابة السابقين في الإيمان، كما أن في هذه الآيات تحفيزا للمسلمين في كل زمان و مكان على التمسك بعقيدتهم والإخلاص لها، وعدم الانخداع بكثرة عدد أهل الباطل وقلة أهل الحق. أما في الأمور والمسائل الأخرى الخارجة عن نطاق العقيدة فلا بد من إتباع قاعدة الخضوع لرأي الأغلبية أو الإجماع، والدليل على ذلك ما ورد من أسانيد شرعية كثيرة حول وجوب إتباع الإجماع كما سوف نرى عند بحثنا لحجج الإتجاه الثاني.