النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ١١٢108
الصادر عن أهل الشورى على الحاكم، خاصة إذا صدر عن أكثريتهم أو إجماعهم، وقد اعتمد أصحاب هذا الإتجاه على جملة من الأسانيد الشرعية والحجج العقلية التي مفادها أن قاعدة الخضوع لرأي الأغلبية، مبدأ إسلامي جاءت به الشريعة الإسلامية نصا وتطبيقا، قبل ظهوره في الأنظمة الديمقراطية الغربية الحديثة، كما أنه مبدأ يؤيده العقل والمنطق والمصلحة الشرعية. ونستعرض الأسانيد الشرعية والحجج العقلية التي يعتمد عليها أنصار هذا الإتجاه فيما يلي:
أ) الأسانيد الشرعية: وتتمثل فيما ورد في القرآن والسنة القولية والعملية في شأن إلزامية الخضوع للإجماع ونتناول ذلك فيما يلي
1) - القرءآن الكريم: ذهب بعض الفقهاء عند تفسير آيتي الشورى إلى أن الرأي الصادر عن إجماع أهل الشورى يجب على الحاكم أن يأخذ به، حيث يقول الزمخشري في تفسيره لآية 38 الشورى أي لا ينفردون برأي حتى يجتمعوا عليه … >> (1).
وجاء في تفسير الخازن لنفس الآية: يعني يتشاورون فيما يبدو لهم ولا يعجلون ولا ينفردون برأي ما لم يجتمعوا عليه >> (2).
و عن الطبري في تفسيره لآية 159 - ال عمران: فيتشاورون بينهم، ثم يصدروا عما اجتمع عليه ملؤهم (3)
وهذا التفسير هو ما ذهب إليه أيضا الشيخ محمد عبده وتلميذه رشيد رضا، حيث جاء في تفسير المنار لنفس الآية: إنها تفيد ذم عدم المشاورة، إذ حتى إن أخطئوا فيها، فإن الهدف هو تربيتهم دون العمل برأي الحاكم >> (4).
ويرد "الجصاص على الذين يقولون أن رأي أهل الشورى يكون للإستئناس والاستنارة لا للإلزام: لو أنه كان معلوما عندهم أنهم إذا استفرغوا مجهودهم في إستنباط ما شوروا فيه ( .... ) ثم لم يكن ذلك معمولا عليه لم يكن في ذلك تطييب لنفوسهم، بل فيه إيحاشهم وإعلامهم بأن آرائهم
غير مقبولة ولا معمول عليها >> (5).
(1) الزمخشري: الكشاف. ج (3)، ص 472. (2) الخازن: لباب التأويل. ج (4)، ص 98. (3) الطبري: جامع البيان دار المعارف، مصر، (4) عبده: تفسير المنار. ج (4) ص (5) أنظر: الألوسي: روح المعاني، ج (3) ص 106.
45
ج (3) ص
345