النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ١١٣109
وعليه فإن إستشارة الحاكم لأهل الشورى، يجب أن تقترن بتنفيذ مشورتهم، خاصة إذا صدرت عن أغلبيتهم أو إجماعهم، لأن قاعدة الأغلبية تعد من قواعد الترجيح في الشريعة الإسلامية، ويقول الإمام الغزالي في هذا الصدد: إنهم إذا اختلفوا في مبدإ الأمور وجب الترجيح بالكثرة، لأن الكثرة أقوى مسلك من مسلك الترجيح >> (1).
وقد أيد الكثير من الفقهاء والكتاب المحدثين والمعاصرين هذا الرأي، وقالوا أن نظام الشورى مثله مثل النظام الديمقراطي يقضي بالخضوع لمبدإ الأكثرية (2).
2 - السنة النبوية القولية: وردت أحاديث نبوية تفيد وجوب الإلتزام الأغلبية أو الإجماع، وتتمثل أهمها فيما يلي: (3).
- عن بن عباس أن النبي (ص) قال: يد الله الله مع الجماعة.
- عن ابن عمر عن النبي (ص): إن الله لا يجمع أمتي على ضلالة ويد الله على الجماعة ومن
<<
شد شد في النار - عن أحمد في مسنده عن أبي ذر مرفوعا أن النبي (ص) قال: إثنان خير من واحد، وثلاثة خير من إثنين وأربعة خير من ثلاثة، فعليكم بالجماعة، فإن الله عز وجل لن أو لم يجمع أمتي إلى
على هدي
<<
عن ابن عمر عن النبي (ص): لا تجتمع أمة محمد على ضلالة أبدا، وعليكم بالسواد الأعظم فإنه من شذ شد في النار.
<<
ففي هذه الأحاديث كلها حث على إلتزام رأي الجماعة، والسواد الأعظم من الأمة، لأنه يستحيل أن تجتمع الأمة على ضلالة، والله يكون مع الجماعة، لأنها تكون أقرب إلى الحق، والفرد الذي يشذ عنها يكون أقرب إلى الباطل.
وبالإضافة إلى ذلك فقد وردت العديد من السوابق في السنة النبوية العملية أين إلتزم فيها
الرسول (ص) برأي الأكسـ
(1) أنظر: محمد لاغا: الشورى والديمقراطية. ص
26
ارغـ
223
(2) منهم شلتوت الإسلام عقيدة وشريعة ص 448 وما بعدها. المودودي النظرية السياسية، ص 31. د. الأنصاري: الشورى وأثرها في الديمقراطية الحكم. ص 95. عبد القادر عودة: الإسلام وأوضاعنا المعاصرة، دار الكتاب العربي، القاهرة، 1951،
105
العربي: نظام الحكم، ص 95.
نظام
(3) نستعرض أهم هذه الأحاديث دون بحث سندها تجنبا للإطالة، وقد تناول ببحث أسانيد هذه الأحاديث بتفصيل الدكتور الأنصاري، ونقل أن أهل الحديث يضعفون سند بعض هذه الأحاديث، أنظر: د. الأنصاري: نفس
المصدر ص 209 وما بعدها.