النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ١١٤

110

إعتقاده أحيانا بخطاه، ليسن بذلك سنة في وجوب إتباع الإجماع، كما أنه غالبا ما كان يلتزم برأي أهل الشورى ولا يستبد برأيه.

ب الأدلة والحجج العقلية: بالإضافة إلى الأسانيد الشرعية، يعتمد أصحاب هذا الاتجاه على عدة حجج وأدلة عقلية للقول بإلزامية الأخذ برأي أهل الشورى والخضوع لمبدإ الأغلبية، وتتمثل هذه الأدلة والبراهين فيما يلي

:

1) إن الشورى تفقد معناها وجوهرها إذا كانت لا تقترن بالتزام الحاكم برأي أغلبية أهل الشورى، فإذا كان الحاكم يطلب رأي الشعب أو مجلس الشورى ثم يكون له الإختيار في الأخذ برأي الأكثرية أو الأقلية أو مخالفتها جميعا، فإن ذلك يعني عبثية الشورى، وفي ذلك تعارضا صارخا مع الغاية والهدف الذي من أجله شرعت الشورى واعتبرت ركنا جوهريا وأساسيا في الحكم الإسلامي، فوجوب مبدأ الشورى يستلزم حتما الأخذ بقاعدة الأكثرية، لأن الشورى تفرغ من محتواها ومعناها إذا كان الحاكم مخيرا في الأخذ بنتيجتها أو رفضها وبالتالي فإن الشورى لا تتم على وجهها الحقيقي إلا وفقا لمبد! الخضوع لرأي الأغلبية، وتطبيقا للقاعدة الأصولية: ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب" فإن الأخذ بمبدإ الخضوع لرأي الأغلبية يعد واجبا (1).

(2) إن رأي الجماعة أقرب إلى الحقيقة من رأي الفرد، وذلك للإعتبارات التالية: أ - إن الفرد مهما بلغ علمه وذكائه وتجربته، فإنه يكون أقرب إلى الخطا والغلط من الجماعة لإنفراده، بالإضافة إلى تأثره بالعوامل الذاتية كالميول والعواطف والإنتماء السياسي والديني … إلخ، والشخص الفرد مهما بلغ نبوغه فهو قاصر من إدراك الحقيقة كاملة، لأن الصواب لا يتبين إلا بمقارنة الآراء المختلفة وبحثها لإختيار أفضلها.

ب - من البديهيات العقلية التي لا يختلف حولها إثنان أن رأي الجماعة رغم إمكانية خطاه وصواب رأي الفرد، يكون غالبا هو الرأي الناضج الأقرب إلى الصواب والحق لأنه يصدر بعد المناقشة و المناظرة، ومقابلة الآراء المتناقضة المختلفة ومقارنة الحجة بالحجة، مما يسمح بإستعراض المسألة من جميع جوانبها وتغليب الرأي الأصح في النهاية، فالكثرة قد تخطئ رغم عددها وقد يصيب الفرد، غير أن إحتمال خطا الأكثرية وصواب الفرد أقل حصولا من إحتمال خطا الفرد وصواب الأكثرية وقد جاء في تفسير المراغي" أن: "ما ينشأ من الخطر على الأمية بتفويض أمرها إلى واحد مهما حصف رأيه، أشد من الخطر الذي يترتب على رأي الجماعة >> (2).

(1) عودة: الإسلام وأوضاعنا المعاصرة ص 151. المودودي: الحكومة الإسلامية ص 176. محمد لاغا: الشورى والديمقراطية. ص.19. د. الأنصاري: نظام الحكم. ص 60 وما بعدها. (2) المراغي: تفسير المراغي: ج (4) مج (2) ص

133