النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ١١٩115
المطلب الثالث: نظرية شورى الاختيار عند الإباضية وأهل السنة
نقصد بشورى الإختيار - وفقا لتقسيمنا السابق - تشاور أفراد الأمة في اختيار القادة الذين يتولون تسيير شؤونها العامة. فإذا كان التشاور بين الحكام والرعية أو ممثليها في تسيير شؤون الدولة، يعد من المبادئ الشرعية الأساسية في الحكم الإسلامي، فإن ذلك يستلزم بالضرورة أن يتم تعيين الخليفة أو الحاكم بأسلوب الإختيار الحر والتشاور بين أفراد الأمة الإسلامية.
ونظرا إلى أن منصب الخلافة والإمامة يعد من أهم المناصب وأرقاها في الدولة الإسلامية ولأهمية البيعة كعقد سياسي بين الإمام والرعية، ومصدرا لشرعية سلطته باعتبار ما يتجسد فيها من التعبير عن إرادة الجماهير، فإننا نخص بالدراسة في هذا المبحث لنظام الشورى في اختيار الخليفة في الإسلام بالتركيز على المذهب الإباضي. مع المقارنة - ما أمكن - بالمذاهب السنية الأخرى، ونركز بحثنا على ثلاث عناصر أساسية هي:
(1) الشروط الواجب توافرها في الخليفة: ونخص بالدراسة شرطا الإنتماء العرقي والكفاءة لما لهما من أهمية، ونظرا لخطورة نتائجهما على الفكر السياسي الإسلامي، فنحاول الإجابة عن تساؤلين هما:
- هل مركز الخلافة حق مشاع بين كافة أفراد الأمة الإسلامية، أم أنه حق محتكر لجنس معين، أو فئة ارستقراطية خاصة؟. - هل يختار الخليفة بناء على معيار الكفاءة العلمية والأخلافية وحدها أم أنه لابد من مراعاة إنتمائه العرقي والأسري؟.
(2) طريقة تعيين الخليفة: فنتناول بالبحث الأسلوب الذي يتم به تعيين الخليفة، بالإجابة عن تساؤلين هما:
- ماهي الطريقة الشرعية التي يجب أن تنعقد بها الخلافة؟ هل يتم ذلك بأسلوب الوصية والتوريث أم يتم بالأسلوب الشوري؟
- ماهي الإجراءات المتبعة في عقد البيعة، وهل تنعقد بمجرد بيعة أهل الإختيار" للخليفة، أم أنه لا بد لصحتها أن تتم بإجماع إرادة الأمة وتراضي المسلمين المعبر عنها بالبيعة العامة؟.
(3) مدى جواز الخروج على السلطان الجائر: فنبحث مدى حق الأمة في مراقبة ومعارضة الحاكم، وعزل السلطان الجائر والخروج عليه. بالإجابة على التساؤل التالي: إلى أي مدى يكون للأمة الإسلامية الحق في نقض عقد البيعة إذا انحرف الخليفة عن مضمون هذا العقد، أو خالف إرادة الأمة.