النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ١٢٠116
وقد ظهرت في الفكر السياسي الإسلامي في شأن الطريقة الشرعية لتولية الخليفة مدرستين مختلفتين، تبلور تا بحكم الظروف التاريخية التي مرت بها الخلافة الإسلامية منذ نشأتها، وهما: - مدرسة أنصار نظرية الحكم الملكي الوراثي، ويمثلها أغلب مذاهب أهل السنة والشيعة. - مدرسة أنصار نظرية الحكم الشوري، ويمثلها الإباضية خصوصا والخوارج عموما. ونتناول هتين المدرسيتن في المطلبين الآتيين:
الفرع الأول
نظرية الحكم الملكي الوراثي
ظهرت في الفقه الشرعي الإسلامي مدرسة تقول بشرعية الحكم الملكي الوراثي، ويمثل هذه المدرسة أغلب فقهاء السياسة الشرعية القدماء من مذاهب السنة، ويرجع ظهور هذا الإتجاه إلى الظروف السياسية والتاريخية التي نشأت فيه هذه المذاهب وعاش فيه فقهائها، وقد إتجه أغلب هؤلاء الفقهاء إلى الإعتراف بالأمر الواقع أنذاك والإقرار صراحة بشرعية الأنظمة الملكية الوراثية الأموية والعباسية بالإستناد إلى النصوص الشرعية وسنة الخلفاء الراشدين، وبتناولنا لأهم آراء هؤلاء - خاصة منهم الماوردي - حول طريقة اختيار الخليفة نجد أن فقهاء أهل السنة:
- من حيث الشروط الواجبة في الإمام يجمعون على اشتراط القرشية والعروبة في المرشح للخلافة بالإضافة إلى الشروط الشرعية الأخرى.
ومن حيث طريقة تعيين الإمام: يتفقون على جواز توريث العهد ويعتبرونه طريقة شرعية. - ومن حيث مدى جواز الخروج على السلطان الجائر يرى أغلبيتهم عدم جواز ذلك لما يترتب
عنه من الضرر. ونتناول هذه العناصر الثلاثة فيما يلي:
أولا: وجوب القرشية والعروبة
أجمع فقهاء أهل السنة القدماء على اشتراط القرشية والعروبة في المرشح للخلافة، بالإضافة إلى الشروط الشرعية الأخرى المتفق عليها، وقالوا بحصر الخلافة في قريش والعرب دون سواها من الأجناس والشعوب الأخرى، ويعدون هذا الشرط أساسيا وجوهريا لابد من مراعاته عند اختيار الخليفة، حيث يقول الفقيه الماوردي في الأحكام السلطانية" في معرض حديثه عن شروط الإمام النسب وهو أن يكون من قريش لورود النص فيه، وانعقاد الإجماع عليه كما قال بهذا الشرط كل من ابن حزم ومذهب الشافعية، وأبو حامد الغزالي وابن خلدون وغيرهم (2)، أما في العصر الحديث فيعد الشيخ محمد رشيد رضا من أشد المتحمسين لهذه النظرية،
(1) الماوردي: الأحكام السلطانية ص 6.
(2) أنظر: يوسف موسى: نظام الحكم في الإسلام. ص 79 وما بعدها.
(1) <<