النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ١٢١117
حيث يقول: أما الإجماع على اشتراط القرشية، فقد ثبت بالنقل و الفعل، رو اه ثقاة المحدثين، واستدله المتكلمون وفقهاء السنة كلهم، وجرى به العمل بتسليم الأنصار وإذ عانهم لبني قريش ثم إذعان السواد الأعظم من الأمة لعدة قرون
وبناء على ذلك يذهب إلى حد عدم الإعتراف بشرعية الخلافة الإسلامية العثمانية، واعتبارها خلافة بالتغلب" أي سلطة واقعية غير شرعية لمجرد أن الجنس التركي وليس العربي هو الذي تولاها (2)، بل نجده يذهب بعيدا في هذه النظرية، فيضع ترتيب أولوي لمن يستحق الخلافة حسب انتمائه العرقي للجنس العربي وحسب قربه من قبيلة قريش إذ يقول: فإن لم يوجد في قريش من يستجمع الصفات المعتبرة ولي كناني، فإن لم يوجد فرجل من ولد إسماعيل فإن لم يوجد فرجل من
العجم
(3) <<
و هكذا فهو يضع العجم و هي الشعوب الإسلامية غير العربية التي تشكل أغلبية الأمة الإسلامية وعماد حضارتها - في آخر القائمة ممن يستحق الخلافة، ولا شك أن هذا الرأي المتطرف الذي ينم عن عنصرية واضحة يتضمن مخالفة صريحة لروح المساواة الإسلامية، وللفطرة والعقل
السليم.
(أ) الأسانيد:
يعتمد أصحاب هذه المدرسة على عدة أسانيد شرعية تتمثل فيما يلي:
>>
<<
<<
(1) احتجاج أبو بكر الصديق (ر) على الأنصار في الإجتماع الذي وقع في السقيفة لإختيار خليفة للمسلمين، بحديث للرسول (ص) هو: الأيمة من قريش وقد أقر الأنصار بهذا الحديث ولم يردوه. بل قالوا منا أمير ومنكم أمير ". وبالإضافة إلى ذلك فقد وردت عدة أحاديث في مدح قريش وتأكيد حقهم في الحكم مثل قوله (ص): قدموا قريشا ولا تقدموها وقوله الملك في قريش" وفي ذلك نصا صريحا على أحقية قريش في الخلافة إذ يقول الماوردي: وليس مع هذا النص المسلم شبهة لمنازع فيه ولا قول لمخالف له (4). كما روى أصحاب هذا الرأي القائلين بأحقية قريش فى الخلافة العديد من الأحاديث وصلت إلى إحدى عشر حديثا (5).
>>
(2) جاء في بعض الروايات أن أبا بكر الصديق (ر) واجه زعيم الأنصار سعد بن عباده في
(1) رسيد رضا: الخلافة ص 27.
(2) نفس المصدر، ص 45.
(3) نفس المصدر، ص 29.
(4) الماوردي: الأحكام السلطانية ص 6.
(5) عبد القادر عودة: الإسلام وأوضاعنا المعاصرة. ص 1105.