النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

118

<<

اجتماع السقيفة بحديث الرسول الله (ص) يقول فيه: قريش ولاة هذا الأمر " فاجابه صدقت و فى ذلك إقرار بهذا الحق، وبصحة الحديث (1)

>>

سعد:

(3) إجماع الأمة على حق قريش في الخلافة حيث كان الخلفاء الراشدون الأربعة قرشيين، وكان الأمويون والعباسيون والفاطميون والأمويون الذين سيطروا على الحكم بالأندلس، كلهم قرشيين (2).

فهي

>>

(4) حاول بعض الكتاب المعاصرون تبرير هذه النظرية العرقية بقولهم أن الدولة الإسلامية رغم حصرها الخلافة في قريش، إلا أنها تشبه الحكومة الجمهورية" لأن لقريش بيوتا كثيرة جدا، أشبه بأمة ولا يختص بالخلافة بيت من بيوتها دون بقيتهم بينما يحاول الآخرون تبرير هذه النظرية بقولهم أن الحديث الصحيح الذي تقوم عليه إنما ورد بهذا الشكل: الأيمة من قريش ما حكموا فعدلوا، ووعدوا فوفوا، واسترحموا فرحموا. وعليه فإن اقتران شرط العدالة بتولي قريش للحكم بعد ضمانة على عدم الإستبداد (4).

(ب) نقدها

<<

يمكن أن نوجه إلى النظرية العرقية، الإنتقادات التالية:

1) لقد نشأت هذه النظرية في ظل الأنظمة الملكية الوراثية السنية بالمشرق العربي، ولا شك أن للسلاطين دورا هاما في تثبيتها وإشاعتها بواسطة بعض الفقهاء المقربين لهم للمحافظة على حكمهم، كما أن الكتاب الذين قالوا بها أيام ضعف الخلافة العثمانية. إنما كانوا تحت تأثير صراع القوميات الذي أذكاه الإستعمار الأوروبي.

(2) إن مضمون هذه النظرية التي مفادها تفضيل جنس معين على باقي الأجناس الإسلامية الأخرى وحصر الحكم في عرق معين. يتضمن روح عنصرية وتفضيلية واضحة، مما يتعارض مع الروح والمبادئ الإسلامية القاضية بالمساواة المطلقة بين كافة الأجناس، وتهيئة الفرصة لكل ذي كفاءة لتولي المناصب العامة مهما كان انتمائه العرقي ونسبه الإجتماعي. فكيف يحرم المسلم ذو الكفاءة من منصب الخلافة لمجرد أنه ليس قرشيا أو عربيا؟، فهذا مما يتعارض مع المنطق ومع روح الإسلام، بل هو منطق العصبية الجاهلية التي نهى عنها الإسلام (3). وقد وردت الكثير من

(1) رشيد رضا: الخلافة ص 25.

(2) القاسمي: نظام الحكم في الشريعة والتاريخ ج (1) ص 332 (3) عبد الوهاب النجار: الخلفاء الراشدين، الطبعة الثانية مكتبة وهبة (د. م)، 1960، ص (4) القاسمي: نفس المصدر ج (1) ص 332.

28

(5) الطماوي: السلطات الثلاث ص 365 - د. متولي: مبادئ نظام الحكم الإسلامي. ص 215. - محمد أبو زهرة: المجتمع الإنساني في ظل الإسلام، الطبعة الثانية، ديوان المطبوعات الجامعية، 1981 1401 ص 334 وما

بعدها.